الصفحة 14 من 14

8 - (ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه) : أي اجتمعا على حب الله وتفرقا على حبه، وكان سبب اجتماعهما حب الله واستمرارهما على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما أو مكانهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبة في الله حال اجتماعهما وافتراقهما [1] .

9 - (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله) : المراد بالمنصب: الأصل أو الشرف، وفي رواية مال: (دعته ذات حسب) : وهو يطلق على الأصل وعلى المال، وقد وصفها بأكمل أوصافها، وقل من يجتمع فيها ذلك من النساء، والمعنى: أن هذه المرأة دعته للفاحشة: فرفض خوفًا من الله سبحانه وتعالى، ورفضه يحتمل أن يكون بلسانه ليزجرها أو بقلبه، وهذا وجه الشاهد من إيراد هذا في الحديث فهو من الذين ينعمون بظل الله يوم القيامة لهذا الفعل العظيم وهو خوفه من الله مع اجتماع دواعي الفاحشة [2] .

وذهب القاضي: إلى أن قوله (دعته) قال: أي إلى نكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها، أو أن الخوف من الله شغله عن لذات الدنيا وشهوتها [3] .

قلت: وهذا بعيد جدًا. والله أعلم.

10 - (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) قلت: هذا لفظ البخاري، وقد جاء في جميع روايات مسلم عكسه وهو (حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) . وهذا لا شك وهم وقلب في المتن. قال القاضي عياض: ويشبه أن يكون الوهم في ذلك ممن أخذ عن مسلم لا من مسلم [4] .

وقال العيني: ولا ينكر الوهم من مسلم ولا ممن هو دونه أو فوقه، ويمكن أن يكون هذا القلب من الكاتب واستمر الرواة عليه [5]

(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (6/ 448) .

(2) فتح الباري لابن حجر (2/ 364) .

(3) إكمال المعلم (3/ 563) .

(4) المصدر السابق.

(5) عمدة القاري للعيني (4/ 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت