الصفحة 13 من 14

المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا) [1] والإمام العادل يصلح الله به البلاد والعباد، وتدفع به العقوبة، ورأس العدل: أن يحكم بين الناس بشريعة الله سبحانه وتعالى، وأما من حكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله، فهو من الظلم المخرج من الملة بصحيح النقل، و إجماع أهل العلم، فقد جاء عند عبدالرزاق في المصنف بسند صحيح من طريق معمر عن عبدالله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال في قول الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} المائدة:44 هو به كفر.

6 -قوله (شاب نشأ في عبادة الله) يعني: نشأ متلبسًا للعبادة أو مصاحبًا لها ملتصقًا بها.

نشأ: نبت وابتدأ: أي لم يكن له صبوة، هو الذي قال فيه في الحديث (يعجب ربك من شاب ليست له صبوة) [2] . وإنما كان ذلك، لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة، فالشباب شعبة من الجنون، لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى؛ وفيه فضل من سلم من الذنوب وشغل بطاعة ربه طول عمره، وقد جاء في رواية حماد بن زيد عن عبيدالله بن عمر (حتى توفي على ذلك) .

7 - (ورجل قلبه معلق بالمساجد) : أي شديد المحبة لها وملازمة الجماعة فيها، ومعناه: دوام القعود فيها للصلاة والذكر والقراءة، وهذا إنما يكون من استغرقه حب الصلاة والمحافظة عليها وشغفه بها، حصلت له هذه المرتبة؛ لأن المسجد بيت الله وبيت كل تقي، وحقيق على المزور إكرام الزائر فكيف بأكرم الكرماء.

(1) أخرجه ابن حبان في صحيحة (4484) وابن المبارك في الزهد (1448) وغيرهما من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبدالله بن عمرو مرفوعا. وإسناده صحيح

(2) أخرجه أحمد في المسند (16920) وأبو يعلى الموصلي في مسنده (1749) وغيرهما من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر. قلت: في إسناده ابن لهيعة: وهو ضعيف مطلقًا على الصحيح من أقوال أهل العلم , ومداره عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت