عندما يتجه إلى مجتمع اللغة الثانية وثقافته يزيد من رغبته في التواصل مع أهل تلك اللغة، الإندماج بهم وهذا يعود بالفائدة على المتعلم مما يزيد من الدخل اللغوي الذي يؤدي إلى زيادة في الكفاية اللغوية لدى المتعلم والسيطرة على المهارات اللغوية، فقد أثبتت بعض الدراسات أنه كلما كانت دافعية المتعلم نحو مجتمع اللغة الثانية قوية كلما زادت في اثراء الحصيلة اللغوية عند المتعلم، لأنها تقود المتعلم إلى تقمص الشخصية الناطقة باللغة، وعملية استعمال اللغة هي من أفضل الوسائل لتعلمها والمحافظة عليها، على الرغم من أن فرص استعمال اللغة تتفاوت بين المتعلمين حسب بيئاتهم، وثقافاتهم، وطبيعة حياتهم، وحسب الدراسات التي تتعلق في الدافعية لدى المتعلمين تقسم إلى قسمين هما) [1] (:
-الدوافع الوسيلية أو الغرضية: وهي التي يكون الدافع منها إلى تعلم اللغة الثانية تحقيق أهداف معينة قد تكون مادية أو الحصول على وظيفة أو شهادة أو الرغبة في قضاء وقت يستمتع فيه بالسياحة.
-الدوافع التكاملية أو الاندماجية: وهي التي يكون الدافع منها إلى تعلم اللغة الثانية هو الرغبة في العيش في مجتمع اللغة والتكامل معهم، وهذه الدوافع غالبا ما تكون في متعلمي اللغة العربية من أبناء الشعوب الإسلامي.
ومن العوامل التي تؤثر في عملية التعلم نوعية البيئة الاجتماعية التي تنتمي اليها اللغة الثانية، فإذا كان المتعلم يعيش في بيئة يسودها القلق وعدم الاستقرار فإن ذلك يسبب حاجزا نفسيا واجتماعيا بينه وبين أهل اللغة، وعندما يبلغ ذلك الحاجز ذروته، سيشكل عائقا في مواصلة التعلم، وهذه الحالة قد تحدث في داخل الحجرة الدراسية وفي البيئة العامة للمتعلم، فهاتان البيئتان يتم فيهما عملية اكتساب اللغة وتعلمها، ففي داخل الحجرة الدراسية يشعر المتعلم بالقلق إذا كان المعلم مسيطرا على جميع الأنشطة التعليمية، وفي بعض الأحيان قد يطلب المعلم من المتعلم الأجنبي أن يتحدث أمام زملائه وهو لا يمتلك إلا القليل من اللغة، مما يؤدي إلى وقوع المتعلم بعدة أخطاء لغوية تكون مثار للنقد والسخرية، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى ارتباك لدى المتعلم وعدم السيطرة على الموقف [2] .
وعندما يشعر المتعلم بالخوف والقلق في مجتمع اللغة تؤدي إلى التقليل من من فرص استعمال اللغة وبخاصة في المجتمعات التي يصعب فيها الاتصال بأهل اللغة في المواقف العادية وبهذا لا يجد المتعلم الأجنبي فرصة للتعبير عن شعوره، والأفصاح عما يجول ما في نفسه، مما يؤدي إلى ضعف الكفاية اللغوية للمتعلم، وبالتالي يجد نفسه غير قادر على التواصل مع الناس بهذه اللغة، واذا تكررت هذه المواقف سواء كانت في حجرة الدراسة أو في البيئة العامة، فإنه في هذه الحالة يتكون حاجزا نفسيا
(1) - العصيلي، عبدالعزيز (2003) ، أساسيات في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
(2) - الخولي، محمد علي (1988) ، الحياة مع لغتين: الثنائية اللغوية