الصفحة 8 من 13

السخط واليأس من العذاب {أَمْ صَبَرْنَا} على تَحَمُّله، ففي الحالتين {مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} : يعني ليس لنا مَهرب ولا مَنجى من العذاب، (فليس لهم حينئذٍ إلا الندم والصراخ، نسألُ اللهَ العفو والعافية) .

الآية 22: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ} - أي بعد أن حَكَمَ اللهُ بين الخلائق، ودخل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ - فحينئذٍ يقول الشيطان لأهل النار: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} أي وَعَدَكم وعدًا حقًا بالبعث والجزاء، {وَوَعَدْتُكُمْ} وعدًا باطلًا بأنه لا بَعْثَ ولا جزاء {فَأَخْلَفْتُكُمْ} وعدي، {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} أي لم يكُن لي عليكم قوة أقهركم بها على اتِّباعي، ولا كانت معي حُجَة، {إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} أي: ولكني دَعَوتُكم إلى الكفر والضلال فاتَّبعتموني، {فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} فالذنبُ ذنبكم، {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} يعني: ما أنا بمُنقذكم مِمّا أنتم فيه من العذاب والكَرب ولا أنتم بمُنقِذيَّ، {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} : يعني إني تبرَّأتُ مِمّا فعلتموه في الدنيا بأنْ جعلتموني شريكًا مع اللهِ في طاعته، {إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} بسبب إعراضهم عن الحق واتِّباعهم الباطل.

الآية 23: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} أي حدائق عجيبة، تجري أنهارُ الماء والعسل واللبن والخمر مِن تحت قصورها العالية، وأشجارها الظليلة {خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} إذ هو سبحانه الذي أَذِنَ لهم بدخولها والخلود فيها، {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا} أي تحية اللهِ وملائكته لهم - وكذلك تحية بعضهم لبعضٍ في الجنة - هي قولهم: {سَلَامٌ} (أي سَلِمْتم من الخوف والحزن والتعب، ومِن كل سُوء) .

الآية 24، والآية 25: {أَلَمْ تَرَ} يعني ألم تعلم أيها الرسول {كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً} - وهي كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) - فشَبَّهَها سبحانه {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} : أي شجرةٍ عظيمة، وهي النخلة التي {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} : أي جذورها مُتمكنة في الأرض، {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} يعني: وأعلاها مرتفع نحو السماء {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} : أي تُعطِي ثمارها كل وقتٍ {بِإِذْنِ رَبِّهَا} ومَشيئته (وكذلك شجرة الإيمان: أصلها ثابت في قلب المؤمن(عِلمًا واعتقادًا) ، وفَرْعُها - من الأعمال الصالحة والأخلاق الحَسَنة - يُرفَعُ إلى اللهِ تعالى ويُنال ثوابه في كل وقت)، {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي لِيَتَّعظوا ويَعتبروا فيَجتهدوا في فِعل ما يَنفعهم.

الآية 26: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} - وهي كلمة الكفر - {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} أي خبيثة الطعم، وهي شجرة الحَنظل المُرَّة، التي {اجْتُثَّتْ} أي اقتُلِعت {مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ} ؛ لأنّ جذورها قريبة من سطح الأرض، و {مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} أي ليس لها أصلٌ ثابت، ولا فرعٌ صاعد)، وكذلك الكافر: لا ثباتَ له ولا خيرَ فيه، ولا يُرْفَع له عملٌ صالح إلى اللهِ تعالى).

الآية 27: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا} - وهم المؤمنون الصادقون العاملون - فهؤلاء قد وَعَدَهم اللهُ تعالى أن يُثَبّتهم {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} أي بالحق الراسخ (وهو شهادة ألاَّ إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله) ، فيُثَبّتهم اللهُ بها فِي الْحَيَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت