الصفحة 16 من 19

-الآية 83، والآية 84: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} أي اذكر أيها الرسول - في هذا القرآن - خبر أيوب عليه السلام، حينَ ابتليناه بمرضٍ عظيم في جسده، وفَقَدَ ماله وولده، فصبر واحتسب الأجر عند ربه، وناداه - داعيًا متضرعًا: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} أي قد أصابني الضر، {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} أي أرحم بي مِن أبي وأمي ومِن كل راحم، فاكشف هذا الضر عني، {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} دعاءه ونداءه، {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} ورفعنا عنه البلاء، {وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} أي: رزقناه أولادًا بعدد ما فَقَد (وزِدناه مِثلهم) ، وكذلك أعطيناه مالًا كثيرًا، (فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أنزل عليه جَرَادًا مِن ذهب) (انظر صحيح الجامع حديث رقم: 2863) .

? وقد فَعَلْنا ذلك {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} بأيوب - بسبب صبره- {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} يعني: وليكون قدوة للعابدين إذا أصابهم البلاء، فيَصبروا مِثله، ويَحتسبوا الأجر عند ربهم، ليُجازيهم بأحسن الجزاء في جنات النعيم، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .

-الآية 85، والآية 86: {وَ} اذكر في القرآن {إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ} {كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} أي كل هؤلاء الأنبياء كانوا من الصابرين على طاعة الله تعالى، وعن معاصيه، وعلى أقداره، فبذلك استحقوا الثناء الجميل في القرآن الكريم، {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا} بأنْ جعلناهم أنبياء، والسبب في ذلك: {إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} : يعني إنهم كانوا مِمَّن صلح باطنهم وظاهرهم، فأطاعوا أمْر ربهم واجتنبوا نَهْيه.

-الآية 87، والآية 88: {وَذَا النُّونِ} أي: واذكر - أيها الرسول - قصة صاحب الحوت، وهو يونس عليه السلام، {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} أي حين أرسله الله إلى قومه فدَعاهم فلم يؤمنوا، فتوعَّدهم بعذاب الله فلم يتوبوا، ولم يَصبر عليهم كما أمَرَه الله تعالى، وخَرَجَ مِن بينهم مُغاضِبًا (أي غاضبًا على قومه، مُغضِبًا لربه) ، {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أي ظَنّ أن الله لن يُضَيِّق عليه ويؤاخذه بهذه المخالفة، فابتلاه الله بشدة الضِيق والحبس، والتقمه الحوت في البحر {فَنَادَى} ربه {فِي الظُّلُمَاتِ} أي في ظلمات الليل والبحر وبطن الحوت: {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ} أي لا معبودَ بحقٍ إلا أنت {سُبْحَانَكَ} يعني حاشاكَ أن تظلم، فإنّ هذا البلاء أستحقه بمعصيتي {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} .

? واعلم أنّ هذا الذِكر كانَ غرضه الدعاء (وإن لم يُصَرِّح يونس عليه السلام بالطلب) ، فقد اعترف بذنبه، وأثنى على ربه، وتوسَّل إليه بتوحيده، فكأنه قال بعد هذا الذِكر: (فنَجِّني يارب مِمّا أنا فيه) ، ولذلك قال تعالى بعدها: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} أي استجبنا دعاءه ونداءه، {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} : أي خلَّصناه مِن غَمّ حَبْسه في الظلمات، مع غَمّ نفسه بسبب ذنبه، {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} العاملينَ بشرعنا (إذا تضرعوا إلينا بهذا الدعاء عند شدتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت