سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]
تفسير سورة الأنبياء كاملة
-الآية 1: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} على جميع أعمالهم {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} عَمَّا يَنتظرهم مِن حسابٍ وجزاء، {مُعْرِضُونَ} عن الاستعداد لهذا الحساب بالإيمان والعمل الصالح (بعد ترْك الشرك والمعاصي) .
-الآية 2، والآية 3، والآية 4: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ} يعني: ما مِن شيءٍ يَنزل من القرآن {مُحْدَثٍ} أي جديد النزول، مُجَدِّدًا لهم التذكير والموعظة: {إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} : أي كان سَماعهم له سَماع لعبٍ واستهزاء، {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} يعني: قلوبهم غافلة عن تدبر القرآن، مشغولة بشهوات الدنيا ومَلَذَّاتها، {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} : أي اجتمع الظالمون من رؤساء قريش على أمْرٍ خَفِيّ - ليَصُدُّوا به الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم - فقالوا لهم: {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} ؟ يعني: ما محمد إلا إنسان مثلكم لايَختلف عنكم في شيء، وما تصديقكم لنُبُوَّته إلا مِن أثر سِحرٍ سحَرَكم به {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ} يعني فكيف تأتون إلى هذا الساحر {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} أي: بَصَركم سليم؟، (وقد كَذَبوا في ذلك الادِّعاء الباطل، فإنه لو كانَ ساحرًا، لسَحَرَهم لِيؤمنوا به، حتى يستريحَ هو وأصحابه من ذلك الإيذاء والتعذيب الذي يَلقونه منهم، وحتى لا يُخرجوهم مِن بلدهم وديارهم وأموالهم كما فعلوا) .
? واعلم أن المقصود بوصف القرآن بأنه (مُحدَث) أي حديث النزول على النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان يَنزل آية بعد آية وسورة بعد سورة، بحسب الحوادث والأحوال.
? فلمَّا أخبر اللهُ رسوله بالكلام الذي قالوه، أخبرهم صلى الله عليه وسلم أنّ اللهَ الذي عَلِمَ تَحَدُّثهم سِرًّا، يَعلم كل قول في السماء والأرض فـ {قَالَ} لهم: {رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} (سِرًّا كانَ أو علانية) ، {وَهُوَ السَّمِيعُ} لِمَا أسررتموه مِن حديثكم، {الْعَلِيمُ} بأفعالكم وكَيدكم، (وفي هذا تهديدٌ ووعيدٌ لهم) .
(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبي بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.
-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.