الصفحة 4 من 19

-الآية 5، والآية 6: {بَلْ} جَحَدَ الكفار بالقرآن، واضطربت أقوالهم فيه بعد أن شعروا بالهزيمة في أن يأتوا بمِثله، فـ {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} يعني منهم مَن قال: إنه أحلام مُختلَطة رآها في المنام، ومنهم مَن قال: {بَلِ افْتَرَاهُ} أي اختلق محمد القرآن مِن عند نفسه، ومنهم مَن قال: {بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} (أي هذا الذي جاء به شِعر) ، وإذا أراد أن نُصَدِّقه {فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} : أي فليأتنا بمعجزة محسوسة كناقة صالح، وعصا موسى وسائر معجزات الرُسُل مِن قبله.

? فرَدَّ اللهُ عليهم بقوله: {مَا آَمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} يعني: لا توجد قرية - قبل كفار مكة - طلب أهلها المعجزات فآمَنوا بها لمَّا تحققت لهم، بل إنهم كَذَّبوا بها فأهلكناهم، {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} ؟! يعني أيُؤمِن كفار مكة إذا تحققت المعجزات التي طلبوها؟! (والاستفهام للنفي) يعني: كلا إنهم لن يؤمنوا، (إذًا فلا معنى مِن إعطائها لهم ونحن نعلم أنهم لن يؤمنوا) .

الآية 7: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ} - أيها الرسول - {إِلَّا رِجَالًا} أي رُسُلًا من الرجال (لا من الملائكة) ، وكنا {نُوحِي إِلَيْهِمْ} لِيُبَلِّغوا رسالات ربهم إلى الناس، (وقد كانَ هذا ردًا على قولهم: {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} ؟) .

? وإن كنتم - يا مُشركي قريش - لا تُصَدِّقونَ بذلك {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} : أي اسألوا أهل الكتب السابقة، ليُخبروكم أنّ الأنبياء كانوا بَشَرًا وليسوا ملائكة {إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، (واعلم أنّ الآية عامة في كل مسألة من مسائل الدين - إذا لم يكن عند الإنسان عِلمٌ منها - أن يَسأل مَن يَعلمها مِن العلماء المُتمكنين في العلم) .

-الآية 8، والآية 9: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} يعني إننا لم نجعل أولئك الرسل خارجين عن طباع البشر (لا يحتاجون إلى طعامٍ وشراب) ، بل جعلناهم أجسادًا آدمية تحتاج في بقائها إلى الطعام والشراب، إذًا فلماذا يَعترض هؤلاء المشركون على كَوْن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرًا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟!

{وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} لا يموتون، {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ} أي: ثم أنجَزنا لهم ولأتْباعهم ما وعدناهم به من النصر والنجاة {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} على أنفسهم بالكفر والمعاصي.

? واعلم أنّ حرف (ثم) المذكور في قوله تعالى: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ} هو ما يُعرَف في اللغة بـ (الترتيب الرَتبي) ، فكأنّ المعنى: (وأهَمُّ مِمّا ذُكِر أنّنا صَدَقناهم الوعد فأنجيناهم وأهلكنا الذين كَذَّبوهم) .

-الآية 10: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا} وهو هذا القرآن الذي {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} أي فيه عِزُّكم وشرفكم في الدنيا والآخرة (إنْ تذكرتم به) ، إذ هو أعظم من المعجزات التي طلبتموها، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ؟! يعني: أفلا تتفكرون فيه بعقولكم، لتؤمنوا به وتعملوا بما فيه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت