الصفحة 11 من 12

-الآية 69، والآية 70: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ} ؟! يعني أم مَنَعَهم من اتِّباع الحق أنّ رسولهم محمدًا صلى الله عليه وسلم غير معروف عندهم {فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} ؟! {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} ؟! يعني أم حَسِبوهُ مجنونًا؟! {بَلْ} أي لقد كَذَبوا في هذه الادّعاءات الباطلة؛ فقد كانوا يَشهدونَ له بالصدق والأمانة، ورَضوا بحُكمه عندما أرادوا إعادة بناء الكعبة - وذلك قبل بعْثَتِهِ صلى الله عليه وسلم -، فكيف إذًا يَقبلونَ حُكمَه ثم يَتهمونه - كَذِبًا - بالجُنون؟!، فعُلِمَ أنهم يقولون ذلك على سبيل العِناد، وحتى يَصُدّوا الناسَ عن دِينه، وإنما {جَاءَهُمْ} صلى الله عليه وسلم {بِالْحَقِّ} {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} أي يَكرهون الحق (حَسَدًا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وتكبُّرًا عن الانقياد لِما جاءَ به، وحُبًّا للباطل الذي عاشوا عليه) .

? ولَعَلّ اللهَ تعالى قال: {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} ، ولم يقل: (وكُلُّهم لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) ، لأنّ القليل من هؤلاء المشركين كانوا يعرفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد جاءهم بالحق، وكانوا يُحبون الدخول في الاسلام، ولكنْ مَنَعهم مِن ذلك: (الخوف من تَعْيير قومهم لهم بأنهم قد تَرَكوا دين آبائهم) ، كما حَدَثَ مع أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، (واعلم أنّ هذا من باب الاحتراس، وهو أسلوبٌ معروف في القرآن، حتى لا يُنقَض الخبر ببعض الأفراد، وهذا كقوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} ، وهو مِن إعجاز القرآن وبلاغته، حتى لا يستطيع أحد أن يُعارضه) .

-الآية 71: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ} يعني: ولو شَرَعَ اللهُ لهم ما يوافق أهواءهم الفاسدة: {لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} أي جئناهم بما فيه عِزّهم وشَرَفهم، وهو القرآن {فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} (لا يَلتفتون إليه، ولا يتفكرون فيه) .

-الآية 72: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا} ؟! يعني: أم مَنَعَهم من الإيمان أنك أيها الرسول تسألهم مالًا على دَعْوتك لهم فبَخِلوا به؟! والجواب: لا، لأنك لم تفعل ذلك، {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} يعني: لأنك تعلم أنّ ثوابَ اللهِ وعطاءه خيرٌ لك من المال، فلذلك لم تطلب منهم شيئًا مقابل دَعْوتك لهم، {وَهُوَ} سبحانه {خَيْرُ الرَّازِقِينَ} أي هو خيرُ مَن أعطى.

-الآية 73: {وَإِنَّكَ} أيها الرسول {لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي تدعو قومك وغيرهم إلى دينٍ قويم، وهو الإسلام.

-الآية 74: {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ} وما فيها من البعث والحساب، أولئك {عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} أي مائلونَ عن طريق الدين الصحيح إلى غيره من الباطل.

-الآية 75: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ} كالقحط والجوع وغير ذلك: {لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ} : أي لاَستمَرُّوا في كُفرهم وعنادهم {يَعْمَهُونَ} أي يَتحيَّرون ويَتخبطون في ذلك الضلال.

-الآية 76، والآية 77: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} أي ابتليناهم بأنواع المصائب {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} يعني: (فما خضعوا لربهم، وما دَعَوه مُتضرّعينَ عند نزول البلاء) ، ويَظلون على ذلك العِناد {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا} من أبواب جهنم {ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} أي يائسونَ من الخَلاص من ذلك العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت