الصفحة 13 من 30

الآية 36، والآية 37: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ} - لمَّا وَجَبَ العذابُ على قومه - {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ} {فَلَا تَبْتَئِسْ} : أي فلا تَحزن يا نوح {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} من التكذيب والفساد، فإني مُنَجِّيك ومَن معك من المؤمنين، ومُهلِكُ المُكَذِبينَ بالغَرَق، {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} : أي اصنع السفينة تحت بَصَرِنا وتحت رعايتنا، {وَوَحْيِنَا} يعني: وبتوجيهنا وتعليمنا (إذ لم يكن يَعرف السُفُن ولا كيفية صُنعها) ، {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي لا تطلب مِنِّي صَرْفَ العذاب عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، ولا تَشفع لهم في تخفيفه عنهم، فـ {إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} بالطوفان لا مَحالة.

الآية 38، والآية 39، والآية 40: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} أي: ويَصنع نوحٌ السفينة {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ} لأنه كان يَصنع السفينة على الرمال، وليس هناك بَحْرٌ تمشي عليه، فقالوا له: (تَحمل هذا الفُلك إلى البحر، أو تَحمل البحر إليه) ، فـ {قَالَ} لهم: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا} اليوم لِجَهلكم بصِدق وَعْد الله: {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} غدًا عند غَرَقكم {كَمَا تَسْخَرُونَ} {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} - إذا جاء أمْرُ اللهِ تعالى: {مَنْ} مِنَّا الذي {يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي يُذِلُّه ويُهينه ويَكسر كبريائه (هذا في الدنيا) ، {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} أي: ويَنزل به في الآخرة عذابٌ دائم، لا يَنتهى أبدًا، ولا يفارقه لحظة.

?ثم واصل نوح صُنع السفينة {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} بإهلاكهم {وَفَارَ التَّنُّورُ} أي: ونبع الماء بقوة من الفرن - الذي يُخبز فيه - (وكانَ هذا علامة على مَجيء العذاب، لأنّ الله تعالى قد فجَّرَ الأرض عُيونًا من الماء، حتى نبع الماء من الفرن) ، وحينئذٍ {قُلْنَا} لنوح: {احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} : أي احمل في السفينة مِن كل نَوعٍ من أنواع الحيوانات (ذكر وأنثى) للحفاظ على النَسل، واحمل فيها أهل بيتك {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} يعني إلا مَنِ استحق العذاب لكُفره (كامرأتك وابنك) ، {وَمَنْ آَمَنَ} أي: واحمل فيها مَن آمَنَ معك مِن قومك، {وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} على الرغم مِن طول مُدّة رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت