الصفحة 4 من 30

أهلَ الإحسان والبِرّ مِن فضله ونعيمه في الجنة، ما تقِرّ به أعْيُنُهم، (فالفضل المذكور أوّلًا: هو العمل الصالح، والفضل المذكور ثانيًا: هو دخول الجنة) ، وهذا كقوله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ} .

{وَإِنْ تَوَلَّوْا} : يعني وإن تتولوا (والمعنى: وإن تُعرِضوا عمَّا أدعوكم إليه) {فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} (وهو يوم القيامة) الذي يَجمع اللهُ فيه الأولين والآخِرين.

?واعلموا أنّما {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} جميعًا بعد موتكم فاحذروا عقابه، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: وهو سبحانه قادرٌ على بَعثكم وحَشْركم وجَزائكم.

الآية 5: {أَلَا إِنَّهُمْ} - أي المشركين - {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} : أي يُخفونَ الكُفر في صدورهم {لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} يعني: وذلك ظنًًا منهم أنه يَخفَى على اللهِ تعالى ما تُخفيه نفوسهم.

?فرَدَّ اللهُ على ذلك الظن الفاسد بقوله: {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} : يعني ألاَ يَعلمون أنَّهم - حين يُغَطُّونَ أجسادهم بثيابهم - فإنه تعالى {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي لا يَخفَى عليه سِرُّهم وعَلانيتهم، بل {إِنَّهُ} سبحانه {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي عليمٌ بكل ما تُخفِيهِ صدورهم من النِيَّات والخواطر، فإن السر عنده كالعَلانية.

الآية 6: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ} - أي تدبّ على وجه الأرض - {إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ، {وَيَعْلَمُ} سبحانه {مُسْتَقَرَّهَا} أي مكان استقرارها في حياتها وبعد موتها، {وَمُسْتَوْدَعَهَا} أي: ويَعلم الموضع الذي تموت فيه (واعلم أنّ اللفظ"مُستَودَعَها": يُوحِي بأنها تُوَدِّع الدنيا في هذا المكان) ، {كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} : أي كل ذلك مكتوبٌ في كتابٍ واضح عند اللهِ تعالى، وهو اللوح المحفوظ.

? ومِن لطيفِ ما يُذكَر أنّ حاتم الأصَمّ سُئِلَ يَومًا: (مِن أين تأكل يا حاتم؟) ، فقال: (مِن عند الله) ، فقيل له: (اللهُ يُنزلُ لك دنانير ودَراهِم من السماء؟) ، فقال: (كأنّ ما لَهُ إلاّ السماء! يا هذا: الأرض له، والسماء له، فإن لم يُؤتني رزقي من السماء، ساقَهُ لي من الأرض) .

الآية 7: {وَهُوَ} سبحانه {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} - قبل أن يَخلق السماوات والأرض -، فلمَّا خلق سبحانه السماوات والأرض: استوَى على عرشه فوق السماء السابعة، قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، وقد كانت أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها تقول: (زَوّجَني اللهُ تعالى من فوق سبع سماوات) ، تَقصد بذلك قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت