الصفحة 5 من 30

لنَبِيِّهِ محمد صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} ، (ولك أن تُراجِع - في إثبات استواء اللهِ تعالى على عرشه فوق السماء السابعة - تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} ، في الآية الثالثة من سورة الأنعام مِن هذا التفسير، فإنّ فيه بَيانًا شافيًا، وللهِ الحمدُ والمِنَّة) .

?وقد خَلَقَ سبحانه كلَّ شيءٍ لأجْلِكُم، ثم خَلَقَكم {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} : أي لِيَختبركم أيُّكُم أتقنُ في الطاعةً وأحسنُ في العمل الصالح (وهو كلّ ما كانَ خالصًا للهِ تعالى، وموافقًا لِمَا كان عليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) .

{وَلَئِنْ قُلْتَ} - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: {إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ} يعني إنكم ستُبعَثون أحياءً بعد موتكم: {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} - مُسارِعينَ إلى التكذيب مِن غير تدَبُّرٍ وتثَبُّت: {إِنْ هَذَا} أي: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا {إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} أي سحرٌ واضح، وهم يَعلمون أنهم كاذبونَ في ذلك، فلقد اعترف لهم أحد رؤسائهم - وهو الوليدُ بن المُغِيرة - أنّ ما يَقوله السَحَرةُ شيئ، وأنَّ هذا القرآن شيئٌ آخر، وأنه ليس بكلامِ بَشَر (وذلك عندما سمع القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أجْبَره المشركون بعد ذلك أن يقولَ للناس إنه سِحر) .

?واعلم أنهم عندما يقولون عن القرآن إنه سِحر، فإنهم في حقيقة الأمر يَعترفون بهزيمتهم في أنهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثله، فيَضطروا إلى اللجوء إلى هذا القول الباطل.

الآية 8: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} يعني إلى أجَلٍ معلوم، فاستبطئوا نزوله: {لَيَقُولُنَّ} - يعني فحينئذٍ سيقول المشركون - استهزاءً وتكذيبًا: {مَا يَحْبِسُهُ} : يعني أيّ شيء يَمنع نزول هذا العذاب إن كانَ حقًا؟ {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} ذلك العذاب، فإنه {لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} : أي لا يستطيعُ أحدٌ أن يَدفعه عنهم، {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} يعني: وحينئذٍ سيُحِيطُ بهم العذاب الذي كانوا به يَستهزئون.

?واعلم أنّ لفظ"أمَّة"يأتي أحيانًا بمعنى: (جماعة من الناس) ، ويأتي أحيانًا بمعنى: (فترة من الزمن) ، واعلم أيضًا أنّ اللهَ تعالى ذكَرَ لفظ: (حاقَ) بصيغة الماضي - مع أنّ العذاب لم يأتِ بعد - وذلك لتأكيد وقوعه في عِلم اللهِ تعالى.

الآية 9، والآية 10، والآية 11: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} يعني: ولئن أعطينا الإنسان نعمةً مُعَيَّنة - مِن صحةٍ أو رزقٍ أو أمْنٍ أو غير ذلك - {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} بسبب عِصيانه وغفلته واغتراره بتلك النعمة وعدم شُكره عليها: {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ} : يعني إنه - حينما تُسلَب منه تلك النعمة - لَشديد اليأس مِن رحمة اللهِ تعالى، ساخطٌ على قضائه، و {كَفُورٌ} أي جَحود بالنعم التي أنعمَ اللهُ بها عليه قبل ذلك السَّلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت