الصفحة 7 من 30

لَكُمْ أي: فإن لم يَستجب لكم أعوانكم في الإتيان بمِثله - لِعَجْز جميع الخلق عن ذلك - {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} : أي فاعلموا أيها المشركون أنّ هذا القرآن قد أنزله اللهُ على رسوله محمد، بعلمٍ منه سبحانه بأحوال عباده في كل زمان ومكان، وبما يَصلح لهم وما لا يَصلح (فهو تنزيلُ مَن أحاطَ عِلمُهُ بكل شيء، وَوَسِعَتْ رحمته كل شيء) ، {وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أي: واعلموا أنه لا معبود بحقٍ إلا الله، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} : أي فهل أنتم - بعد عَجْزِكم وقيام الحُجَّةِ عليكم - مُسلمونَ مُنقادونَ للهِ تعالى؟

الآية 15، والآية 16: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ} - مُقابل أعمالِهِ الحَسَنة: {الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} - كالمُرائين الذين يريدون بأعمالهم الثناء من الناس: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} : أي نُعطِهم - مُقابل ثواب أعمالهم - مِن متاع الدنيا وزينتها {وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} أي لا يُنقَصون من أعمالهم شيئًا في الدنيا، لأنّ اللهَ لا يريد أن يَجعل لهم نصيبًا في الجنة، {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} أي: وذهب عنهم ثوابُ ما عملوه في الدنيا، {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: وكانَ عملهم باطلًا، لأنه لم يكن خالصًا لوجه اللهِ تعالى.

الآية 17: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} أي على حُجَّةٍ مِن ربه، (والمقصود بهذه الحُجَّة: القرآن الكريم، الذي أنزل اللهُ فيه البراهين، وتَحَدَّى به المشركين) ، {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} أي: ويَتْبَعُ هذا القرآن دليلٌ آخر يَنطق به ويَشهد بصِدقه، وهو محمد عليه الصلاة والسلام (لسانُ الصِدق، وصاحبُ الخُلُق العظيم) ، حيثُ نَظَرَ إليه أعرابي يَومًا فقال: (واللهِ ما هو بوجه كذّاب) ، {وَمِنْ قَبْلِهِ} يعني: ويَشهد بصِدق القرآن دليلٌ ثالث نَزَلَ قَبله، وهو التوراة {كِتَابُ مُوسَى} الذي أنزله اللهُ عليه ليكون َ {إِمَامًا} يُهتَدَى به {وَرَحْمَةً} لمن آمَنَ به (وذلك قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام) ، فهذا الكتاب يَشهد بصدقه صلى الله عليه وسلم، حيثُ ذَكَرَ صفاته وصِفات أُمَّته في أكثر مِن مَوضع.

?أفمَن هو على هذه البينات والبراهين مِن صِحَّة دينه - والمقصود به النبي صلى الله عليه وسلم - كمن لا دليلَ له إلا التقليد الأعمى؟! لا يَستويان أبدًا، {أُولَئِكَ} أي الذين جاءتهم تلك البيّنات والحُجَج {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي يُصدِّقون بهذا القرآن ويَعملون بأحكامه، {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ} (وهم الذين تَحَزَّبوا - أي اجتمعوا - على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم مِن جميع الأمم، وأوّلهم: المشركون واليهود، والنصارى والمَجوس) {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} أي قد جعلها اللهُ جزاءً لمن كَفر بالقرآن الكريم، على الرغم مِن وضوحه وقوة حُجَته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت