الصفحة 8 من 30

{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} : أي فلا تكن - أيها الرسول - في شَكٍّ من القرآن، بعد ما شَهِدَتْ الأدلة على أنه مِن عند اللهِ تعالى، {إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} (واعلم أنَّ هذا الكلام - وإنْ كان خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلَّم - فإنه مُوَجَّه للأمَّةِ عمومًا) ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} (لِعِنادهم واتِّباعهم لأهوائهم) .

الآية 18، والآية 19: {وَمَنْ أَظْلَمُ} يعني: ولا أحد أشد ظلمًا {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} - فزَعَمَ أنّ له شريكًا أو ولدًا - {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ} أي سيُعرَضون {عَلَى رَبِّهِمْ} يوم القيامة ليُحاسبهم على أعمالهم، {وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ} (والأشهاد: جَمْع شاهد، وهم: الملائكة والنبيون وأعضاء الإنسان، والأرض - التي فُعِلتْ عليها الطاعات والمعاصي -، وغير ذلك) .

?فهؤلاء يَشهدون على الكاذبينَ يوم القيامة، ويقولون: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} فغَضِبَ عليهم، وطَرَدَهم من رحمته {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (أي بُعدًا لهم مِن رحمة اللهِ تعالى) ، وهؤلاء الظالمون هم {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي يَمنعون الناس عن الدخول في سبيل اللهِ المُوَصِّلة إلى جَنَّته (وهي الإسلام) {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي يريدون أن تكون هذه السبيل عَوجاء لِتُوافِق أهوائهم، {وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} فلا يُؤمنون ببَعثٍ ولا جزاء.

الآية 20، والآية 21، والآية 22: {أُولَئِكَ} الكافرون {لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} : أي لم يكونوا لِيَهربوا من عذاب اللهِ في الدنيا، بل هو قادرٌ على أنْ يُنزل بهم عذابه مَتَى أرادَ ذلك، {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} أي ليس لهم مِن أنصارٍ يَمنعونهم مِن عقابه سبحانه، و {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} في جهنم، لأنهم {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} : أي كانوا لا يَستطيعون أن يَسمعوا القرآن سَماعَ تَدَبُّر وانتفاع {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} أي: وما استطاعوا أن يُبصِروا آيات اللهِ - في هذا الكون - إبصارَ تَفَكُّر واهتداء (وذلك لاشتغالهم بالباطل الذي كانوا مُقيمين عليه) ، {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} أي أهلكوا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها، (إذ معنى خُسران النفس: عدم الانتفاع بها في الدنيا، حين كان في إمكانهم أن يَجعلوها تفعل الخير الذي يُؤدي بهم إلى الجنة) ، {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} : أي ذهب وغاب عنهم ما كانوا يَزعمونه كَذِبًا مِن شفاعة آلهتهم لهم عند ربهم، {لَا جَرَمَ} أي حَقًا، ولا شَكَّ {أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} أي أخْسَرُ الناسِ صَفَقةً، لأنهم استبدلوا النعيم المُقيم بالعذاب الأليم.

الآية 23: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ} أي انقادوا للهِ تعالى وخَشَعوا له: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، (واعلم أنّ الخُشوع هو الذل والخوف من اللهِ تبارك وتعالى، فالخاشعون ذليلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت