الصفحة 3 من 44

احتفظت المحكمة الشرعية بالرصافة بمجموعة مهمة من السجلات المرتقية إلى العصر العثماني في العراق، يبلغ عددها (680) سجلًا وهي توثيق الحقبة الممتدة من سنة 1198 هـ/1783 م وحتى نهاية العصر العثماني واحتلال بغداد سنة 1336 هـ/1917 م [1] .

(1) كنا قد سعينا منذ سبعينات القرن الماضي إلى نقل هذه السجلات، لاسيما ما يختص منها بالعصر العثماني، من الحجرة المذكورة التي لم تتوفر فيها أي من شروط الحفظ الآمن، إلى دار الكتب والوثائق، بوصفها المكان الأفضل لحفظها، والأولى بذلك قانونًا، ولكن الموافقة على ذلك النقل لم تكن تحصل بسبب ممانعة المحكمة نفسها مرة بعد مرة، بحجة حاجتها إليها في عملها اليومي، وحينما أفرغت المحكمة الحجرة من سجلاتها لتخصص لقبر عادلة خاتون على ما طالب به الحاج أمين المميز، المتولي على أوقافها المصفاة، لم تجد المحكمة مكانًا في مبناها لحفظ تلك السجلات، ومن هنا سعينا لدى دار الكتب والوثائق بطلب نقلها إلى إحدى قاعاتها وحفظها فيها، وكنا يومذاك عضوًا في الهيئة الاستشارية للدار، فما كان من المحكمة إلا أن وافقت على الطلب المذكور، فنقلت وصارت في متناول الباحثين. وكنا قد أعددنا دراسة وفهرسة للسجلات المذكورة تحت عنوان (سجلات المحكمة الشرعية في بغداد وأهميتها في دراسة تاريخ العراق الاجتماعي والاقتصادي) ، قدمناها إلى هيئة كتابة التاريخ في العراق سنة 1982، ثم نشرناها في مجلة المورد التراثية التي تصدر في بغداد، العدد 2، السنة 12، 1983. وقد أخبرنا الدكتور بشير إسكندر مدير عام الدار سابقًا، في لقاء به في شتاء 2012 أن تلفًا كبيرًا أصاب هذه السجلات في أثناء حوادث الفوضى التي رافقت، وأعقبت، الاحتلال الأمريكي لبغداد سنة 2003، وأن عملية ترميم تجرى الآن لصيانة ما تبقى منها، أما المحكمة الشرعية نفسها رأت الجهات (المسؤولة) سنة 2013 أن تستفيد من موقعها المهم لأغراض تجارية بحتة، فكان أن أزالت مبناها بالكامل، وشيدت على أرضها سوقًا مقفلًا (قيصرية) ، فزال بذلك مَعْلم مهم من معالم بغداد ارتبط بتاريخها نحو أربعة قرون أو يزيد.

ونظرًا لأن الفهرسة التي قمنا بها هي الأولى، والوحيدة التي جرت لهذه المجموعة النفيسة من الوثائق، قبل أن تمسها يدي الإتلاف والتخريب، رأينا أن من المفيد نشرها ليفيد منها الباحثون في وثائق العراق إبان هذه الحقبة المهمة من تاريخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت