والتقليد، ومنها شروط الاجتهاد التي هي موضوع هذا العرض ثم توج كتابه هذا بخاتمة تبين أهمية ما قدمه في هذا الكتاب حتى يقبل الناس عليه، ويتجهوا في دراسة الأصول إليه.
تعددت شروط المجتهد وتنوعت، ومن تلك الشروط ما ارتبط ارتباطا وثيقا بذات المجتهد، وهي لا شك من الأهمية بالمقام الأسمى بحيث يكون عدم وجودها مؤثرا على الاجتهاد بالصورة المفضية إلى فساده.
وقد تعرض الإمام الزركشي لكثير من الشروط الواجب توفرها في المجتهد حتى يصح اجتهاده في النوازل التي يريد أن يصدر الحكم فيها، وقد تنوعت هذه الشروط نظرا لاختلاف متعلقها، فإنه قد يكون أحيانا هو النص الشرعي، وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بمحل الاجتهاد. والنص الشرعي له جهتان جهة ثبوته وجهة فهمه، وإن كل منهما إلا له تأثير كبير في معتمد الفقيه، إذ لا محيد له عن ذلك وإلا كانت فتواه مجانبة للصواب، وذلك متى كانت الفتوى غير مستندة إلى النص الشرعي.
المطلب الأول: ما يتعلق بثبوت النص الشرعي والعمل به
ثبوت النص الشرعي ضروري الوجود من حيث إن لا يمكن إثبات فتوى على أساس غير متين، فضلا عن أن تبنى على حديث غير ثابت أصلا، ولذلك استوجب الحديث عن المجتهد الحديث عن معرفته لبعض القضايا المتعلقة بالنص الشرعي من حيث قبوله عند أهل الحديث.
والنص الشرعي منه مالا يحتاج إلى النظر في إثباته وهو المتواتر ويندرج ضمنه القرآن الكريم إذ كله متواتر، كما يندرج ضمنه السنة المتواترة فهي أيضا لا تحتاج إلى بحث في إسنادها، فكل ثابت قطعا، فيفيد العلم في ما تضمنه من أحكام، وأما الذي يحتاج إلى إثبات فهو الآحاد، وقد ذكر المؤلف بعض الشروط الواجب توفرها في المجتهد نظرا لعلاقتها بذلك ومنها:
أولا: معرفة حال الرواة
يشترط في المجتهد أن يكون عالما بأحوال الرواة حتى يمكنه معرفة من تقبل روايته ومن ترد، لأن المجتهد قد يحتاج إلى الحديث من أجل الاستدلال به على حكم حادثة شرعية، فإذا لم يكن عالما