الصفحة 1 من 12

بسم الله الرحمن الرحيم

إعداد الشيخ/ أبو صهيب المالكي

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد ( الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وتركنا رسول الله (.

على المحجة البيضاء والطريق الواضح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك ولا يتنقبها إلاّ ضال أما بعد: من يطع الله ورسوله( فقد ضل ضلالًا بعيدا.

إخوة الإيمان: إن إكفار الملحدين والمشركين هو ضرورية من ضروريات هذا الدين إذ لا يستقيم إيمان العبد حتى يكّفر من كفره الله تعالى ويتبرأ منهم ويعاديهم ويبغضهم وإن كان القريب الحبيب وإن كان الصديق الوفي فإكفار الملحدين هو شق هذا الإسلام وشق هذا الدين قال الله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى....} [1] وفي هذا الزمان بعض من جهل ولم يبصر دين الله تعالى على حقيقته ونوره يظن أن أولئك الشباب قد خرجوا عن حد الاعتدال بقولهم أن حكام المسلمين قد كفروا ؛ وبعضهم ممن يريد أن يميع القضية ولا يجعلها قضية الحق التي ينبغي أن نعود إليها يقول هذه مسألة مختلف فيها أو أنه يجوز فيها الخلاف ثم يتبجح المتبجح ويقول من هم العلماء الذين كفروا هؤلاء الحكام؛ والقاعدة الأصولية تقول: (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) إذ لا يجوز لأحد أن يطلق حكمًا أو يصدر قرارًا حتى يتصور الموضوع من جميع جوانبه . يسوقون لنا مرةً قول ابن عباس حبر القرآن ( كفر دون كفر فيقولون عن أولئك القوم الذين خرجوا من الإسلام من جميع جوانبه يقولون إن كفرهم هذا هو كفر أصغر لأن الحكم بغير شريعة الرحمن ونبذ القرآن إنما هو معصية من المعاصي كالزنا وشرب الخمر والكذب وما شابه ذلك من الكبائر التي لا يكفر بها المرء إذ لم يستحلها أي إذا لم يرد على الله تعلى أمره بقوله قلت يا رب حكمًا أن شارب الخمر آثم فنحن نقول أنه حلال وجائز فحين يحلل المرء الحرام وحين يحرم الحلال هذا هو الاستحلال أما أولئك القوم من الحكام لم يصلوا إلى هذه المرتبة ولم يبلغوا هذه الدرجة لأنهم مازالوا يقولون أننا مسلمون وما ذالا يقولون أن القرآن هو دستور هذه الأمة وهذه الدولة . وفي دساتيرهم يقولون أن دين الدولة هو الإسلام فيقولون أن هذه المسألة كما ترون مشكّلة وأنها ليست ببينة ولا واضحة. وهؤلاء في حالة مخطئة إما أنهم لم يفهموا القرار الإلاهي والحكم الإلاهي على حقيقته وإما أنهم لم يفهموا الواقع على حقيقته؛ والقاضي حين يخطئ أحد الأمرين أي فهم الواقع أو فهم الحكم الإلاهي لا بد أن يصل إلى نتيجة فاصلة في قراره وحكمه ؛

(1) - البقرة: 256

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت