الصفحة 2 من 12

وهؤلاء القوم ربما ملئوا الدنيا صيتًا وسمعًا وهم عند عامة المسلمين هم العلماء أو هم قادة الفكر أو هم أصحاب النفوذ على عقول الشباب بالقول أو القبول أو الرد فمن أنتم حتى تقولوا عن هؤلاء القوم من حكام المسلمين أنهم كفرة أو أنهم مرتدون على أعقابهم . فنقول يا اخوة الإيمان إن العصمة للنص والله سبحانه وتعالى لم يتعبدنا بقول أحد من البشر كائنًا من كان ؛ حتى رسول الله ( أي أن النبي ( لا يجوز لك أن تتعبد الله بشيء قاله ليس بوحي ؛ وكثيرًا ما كان رسول الله ( يقول في بعض الأمور من جهة النظر والعقل ذكرها أئمتنا مثل قضية تأبير النخل وما شابه ذلك . ولذلك قال لهم ( بعد أن ظهر خطأ قوله في قضيةٍ كونية قدرية قال لهم [أنتم أعلم بأمور دنياكم] فإذًا الله هو ربنا لأنه هو خالقنا فمن خلق له حق الأمر فمن خلق هو الذي يجب أن يطاع وينفذ أمره وهذا معنى إسلامك يا عبد لأنك حين أسلمت قلت لا إله الإسلام الله والإله هو المعبود أي المطاع كما قال عقبة بن العجاج ـأي من عبادةٍـ فالمعبود هو المطاع والله عز وجل هو الإله الحق أي هو الذي فقط يستحق أن يعبد أي أن يطاع وما إطاعتنا لرسول الله ( إلاّ لأن الله أوحى إليه أن بلغ أمتك أن اتبعوني {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} . نعود إلى قضيتنا المسألة ليست مسألة خلاف في النظر وهذا قال قولًا من العلماء وآخر قال قولًا وليست المسألة بجبة وطيلسان ولا بعمامة ولغة ؛ إنما هو الدليل والنص وقاعدة الشرع تقوم على أن الطفل في الإسلام يرد على شيخ الإسلام ؛ فنريد أن نسير معكم قليلًا في قضية وجوب وضرورية تكفير هؤلاء الحكام إذ من لم يكفرهم بعد وضوح البيان فهو منهم ومن قواعد الإسلام ؛ وبعد أن يتضح لنا بيان الله عز وجل في هؤلاء فماذا بقي لغير الله تعالى من قول أو بيان . إخوة الإيمان: أجمع أئمة الإسلام ـوأنا لن أسوق لكم في هذه المسألة قولًا خلافيًا ليأتي اليّ رجل ويقول في المسألة خلاف لا لن أسوق لكم إلاّ إجماعٌ في كل مسألة من مسائل هذه القضية حتى يتضح لكم أن المخالف لها إما أنه خالفها عن جهل حكم الله أو جهلٍ بواقع حال هؤلاء الحكام أو بهوىً وكل له حكمه عند الله جل في علاه . أجمع أهل العلم ـ ثم نذكر بعد ذلك دليلهم ـ على أن التشريع خلاف شرع الله كفر وردة فلو أن رجل أتى لقومٍ من الأقوام وقال لهم وضعت لكم دستورًا وقانونًا وشريعة لتهتدوا بهداها وتسيروا على منوارها فبمجرد أن وضع هذه الشريعة وهذا الدستور وهو يعلم أن هذا الدستور على خلاف كلام الله لا متأولًا فقد كفر إجماعًا . وممن ساق هذا الإجماع الإمام الشاطبي عليه رحمة الله في المجلد الأول في كتابه الاعتصام . إذا مطلق التشريع كفر فلو أن رجل قال للناس شرعة لكم أن الخمر يجوز لكم أن تشربوه فقد كفر ؛ ولو قال أبحت لكم الزنا فقد كفر لمسألة واحدة ؛ دليلهم ـوالأدلة كثيرةـ يقول الله تعالى ولا تأكلوا مما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت