يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون
فأنتم ترون عباد الله أن في الآيات حكمين ؛ الحكم الأول هو الفسق {وإنه لفسق} أي إن أكل لحم الميتة وأنت تعتقد حرمتها فسق ومعصية أما إذا اعتقدت حلها فقد كفرت هذا بلا خلاف بين العلماء ؛ لكنّ الآية تتكلم عن مجرد الأكل فقط لا الاعتقاد ؛ ثم قال تعالى {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ذكر الله عز وجل شيئًا آخر ومرتبتًا أخرى في الحكم وهو الشرك فما هو سبب نزول هذه الآية ليتضح لنا البيان والنصاب . روى أبو داود بسننه بسند صحيح والطبراني في معجمه الكبير متوسعًا باللفظ بسند صحيح هذا حكم عصري الميتة من الذي قتلها الله ماتت حدف أنفها لم يقتلها أحد فهي قتيلة بيد الله سبحانه وتعالى وأما الذبيحة فأنت الذي تذبحها وتريق دمها فالشيء الذي قتله الله يا محمد ( تقول بحرمته ومن ذبحتموه بأيديكم أنتم أيها البشر تقولون عنه حلال ؛ فالذلك أنزل الله تعالى {وإن الشياطين} ن ـ أي من قوم فارس وفي رواية أنمه اليهود ـ {ليوحون إلى أوليائهم} ـ يعني قريش ـ {ليجادلوكم} ـ في هذه القضية العقلية لتقولوا أن الميتة حلال لأن الله هو الذي قتلها ـ قال تعالى {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} أي إذا أكلتم الميتة طاعة لهؤلاء الشياطين وأوليائهم إنكم لمشركون فقد فرق الله سبحانه وتعالى بين أكل الميتة مجردًا لهوىً وبين إطاعة من قال بحل الميتة أنه كفر وشرك . ومن هنا قال علمائنا على هذا الدليل وغيره من الأدلة كقول بعض قريش بالسائبة والوصيلة والحام وهي دواب للعرب كانوا يحرمون أكلها بسبب ميزة وخصائص فيها فكان هؤلاء القوم من العرب يقولون بحرمة هذا الجمل وبحرمة هذا الجمل فسم الله عز وجل من قال ذلك مشركًا . إذا يا قوم من قال عن شيء أنه مباح للناس وشرع لهم دينًا ـ والدين هو الطريقة ـ كما قال الله تعالى سورة يوسف عليه السلام {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} ما هو دين الملك هو تشريعه هو منهجه وحكمه فمن شرع للناس دينًا شريعتا طريقتا على خلاف ما حكم الله فهو مشرك وكافر . لكن هذه المسألة مع إجماع العلماء عليها إلاّ أن واقع الناس والحكام في بلادنا أشد وأعظم مما سمعتم ؛ ـكيف هذا هذه هي حال المسلمين اليوم ـ لو قال حاكمٌ من حكام المسلمين يدين للإسلام بكل قلبه وقالبه ويعمل جميع شرائع الإسلام ثم أتى بمسألة من مسائل الدين وحكم بخلافها وشرعها للناس دينا وقانونا فهو مشرك وكافر بإجماع أهل الملة . ومع ذلك فواقعنا أشدُ وأظلم ؟ كيف هذا: أيها الاخوة هناك نص في جميع دساتير بلاد المسلمين هذا النص يقول