فهرس الكتاب
بما لا يجوز معه اختصام هذا الأخير عند الطعن بالتمييز، ولما كان الطعن قد وجِّه إلى من كان خصمًا في الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولًا شكلًا.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ومخالفة الثابت بالأوراق، والخطأ في تطبيق القانون - وفي بيان السبب الأول منها تقول الطاعنة الأولى: إن الحكم قضى بسقوط حقها في الاستئناف محتسبًا ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم المستأنف في حين أنه بصدور حكم محكمة أول درجة بتاريخ 30/ 3/1983 بقبول توجيه اليمين الحاسمة لها يكون قد انقطع سير الجلسات سيرًا متسلسلًا، ويكون من حقها الطعن بالاستئناف من تاريخ إعلانها بالحكم المستأنف، وليس من تاريخ صدوره، كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه؛ إذ إنها لم تحضر بعد حكم اليمين ولم تقدم مذكرة بدفاعها.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أن المادة 130 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه"يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك، ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه، وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن الحضور وعن تقديم مذكرة في جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعدم امتناع سيرها سيرًا متسلسلًا لأي سبب من الأسباب ..."، بما مفاده أن بَدءَ ميعاد الطعن في الحكم منوط كأصل عام بالنطق به، وأن المشرع إنما استثنى الأحكام التي لا تعتبر حضورية، والأحكام التي افترض فيها المشرع جهل المحكوم عليه بالخصومة فيها، ومنها حالة انقطاع تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب؛ (كأن يصادف يوم الجلسة التي كانت محددة أصلًا للنطق بالحكم يوم عطلة رسمية مثلًا) ، وما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومن الأوراق أن الطاعنة الأولى حضرت بشخصها أمام محكمة أول درجة جلسة 10/ 11/1982، وكان تسلسل الجلسات أمام تلك المحكمة لم ينقطع إلى أن أصدرت الحكم المستأنف، وكان صدور حكم بتوجيه اليمين الحاسمة للطاعنة الأولى ليس من شأنه أن ينقطع به تسلسل الجلسات؛ فإن الحكم المطعون فيه إذ احتسب ميعاد الطعن باستئناف من الطاعنة الأولى من تاريخ النطق بالحكم المستأنف يكون صحيحًا، ويكون النعي عليه في هذا الشأن في غير محله.
وحيث إن مبنى النعي بالسببين الثاني والثالث أن حكم محكمة أول درجة اعتبَر تخلف الطاعنة الأولى عن حضور الجلسة المحددة لحلف اليمين نكولًا منها، في حين أن النكول يتعين أن يكون