الصفحة 138 من 200

فصل

ومن أسمائه الحسنى (الشهيد، والرقيب) وهو المطلع على ما في الضمائر وأكنته السرائر ولحظته العيون وما اختفى في خبايا الصدور، فكيف الأقوال والأفعال الظاهرة. ومقام الإحسان الذي هو مقام"المراقبة"التعبد لله بهذين الاسمين الكريمين، وحفظ الخواطر أن تساكن ما لا يحب الاطلاع عليه.

ومن أسمائه (الحفيظ) وهو يتضمن شيئين: حفظه على العباد جميع ما عملوه بعلمه وكتابته وأمره الكرام الكاتبين بحفظه، وحفظه لعباده من جميع المكاره والشرور، وأخص من هذا حفظه لخواص عباده الذين حفظوا وصيته وحفظوه بالغيب بحفظ إيمانهم من النقص والخلل، وحفظهم وحمايتهم من الخطل والزلل، وحفظه عليهم دينهم ودنياهم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"احفظ الله يحفظك" [1] أي احفظ أوامره بالامتثال، ونواهيه بالاجتناب، وحدوده لا تتعدها، يحفظك في دينك ودنياك.

ومن أسمائه الحسنى (اللطيف) الذي لطف علمه حتى أدرك الخفايا والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في الأراضي من خفايا البذور. ولطف بأوليائه وأصفيائه فيسرهم لليسرى، وجنبهم العسرى، وسهل لهم كل طريق يوصل إلى مرضاته وكرامته، وحفظهم من كل سبب ووسيلة توصل إلى سخطه، من طرق يشعرون بها، ومن طرق لا يشعرون بها. وقدر عليهم أموراً

(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت