الصفحة 177 من 200

هذه قضايا بديهية جلية يشترك في العلم بها جميع العقلاء، وهي أعظم القضايا العقلية. فمن ارتاب فيها أو شك في دلالتها فقد برهن على اختلال عقله وضلاله.

تفكر في نفسك وانظر في مبدء خلقك من نطفة إلى علقة إلى مضغة حتى صرت بشراً كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة. أما يضطرك هذا النظر إلى الاعتراف بالرب القادر على كل شيء، العليم الذي أحاط علمه بكل شيء، الحكيم في كل ما خلقه وصنعه، فلو اجتمع الخلق كلهم على النطفة التي جعلها الله مبدأ خلقك على أن ينقلوها في تلك الأطوار المتنوعة ويحفظوها في ذلك القرار المكين، ويجعلوا لها سمعاً وبصراً وعقلاً وقوى باطنة وظاهرة، وينموها هذه التنمية العجيبة. ويركبوها هذا التركيب المنظم، ويرتبوا الأعضاء هذا الترتيب المحكم، لو اجتمعوا على ذلك فهل في علومهم، وهل في اقتدارهم، وهل في استطاعتهم الوصول إلى ذلك؟ فهذا نظر يوصلك إلى الاعتراف بعظمة الله واقتداره والخضوع له والتصديق بكتبه ورسله، وهو دليل وبرهان عقلي وفطري اضطرت فيه الفطر إلى معرفة ربها وعبوديته.

تأمل في حفظ الله للسموات والأرض وما فيهما من العوالم وفي إبقائها وإمدادها بكل ما تحتاج إليه في بقائها من الأسباب المتنوعة، أما يدلك ذلك على كمال الرب وكمال قوميته وربوبيته؟ وقد نبه تعالى على ذلك بقوله {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} سورة الروم آية 25، إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت