الصفحة 191 من 200

إلهاً مدبراً ورباً متصرفاً، وأن جميع ما هو عليه من الوجود والصفات ليس من نفسه، ولا من إيجاده، وإنما ذلك خلق رب عظيم وتدبير ملك حكيم.

ثم إذا تأملت في أحوال نفسك، وفي صفات بدنك الظاهرة والباطنة وفي محسوساتك ومعقولاتك علمت بلا ريب أنك مخلوق، عبد فقير إلى ربك في كل أمورك، فقير إليه في الإيجاد، وفقير إليه في الإمداد بالقوى والعقل والأرزاق، وفقير إليه في حفظك وبقائك، وفقير إليه في ابتدائك وانتهائك.

ثم إذا نظرت في خوارق العادات وفي معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء التي لا يحصي عددها العادون، علمت بذلك عظمة الباري، وأنه مقدر الأمور ومسبب الأسباب ورب كل شيء ومليكه، وكذلك إذا نظرت كثرة إجابته للدعاين، وكشفه الضر عن المضطرين، وإغاثته للملهوفين وهي وقائع كثيرة لا حصر لها، اضطرك الأمر إلى الاعتراف بالربوبية والوحدانية.

ثم إذا نظرت إلى أيامه في الناس، وقيامه بالعدل والفضل وتعجيله ثواب المحسنين وعقوبات المجرمين؛ علمت أنها براهين محسوسة وأدلة مشاهدة، تشهد لله بأنه قائم على كل نفس بما كسبت، مجاز كل عامل بعمله.

ثم إذا نظرت في دينه وشرعه وما فيه من الخير العظيم والمصالح الظاهرة والثمرات الجليلة، وأنه مصلح للعقائد مصلح للأخلاق، مصلح للأعمال مصلح للدنيا والدين، محكم الأصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت