فهرس الكتاب
هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ سورة لقمان آية 30.
ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله أن تفرد الله بالعبادة فلا تعبد معه أحداً، فإذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله فقد أعلنت البراءة من كل معبود سوى الله، والتزمت بعبادة الله وحده وفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه [1] .
ولذلك فإن الشرك في عبادة الله وما يتبعه من دعاء الأموات والاستعانة بهم والنذر والذبح لهم، وجعل الوسائط بين المسلم وبين الله يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم يعارض معنى لا إله إلا الله ويقدح في هذه الشهادة المقتضية للعلم والاعتقاد والالتزام.
وشهادة أن محمداً رسول الله هي اعتقاد العبد برسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الثقلين - الإنس والجن - وأنه يجب امتثال أمره واجتناب نهيه، وهذا لا يتأتى إلا بطاعته ومحبته والسير على نهجه وتفضيله على النفس والولد والناس أجمعين.
وشهادة التوحيد أصل دين جميع الرسل كما قال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء آية/ 25) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة الله والتقرب إليه بما يحبه، ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا
(1) د. صالح الفوزان - الخطب المنبرية.