ينقسم الفعل المتعدى على هذه المفهوم إلى قسمين: قسم يلي الفاعل المرفوع بعده مفعول به منصوب. مثل:"كتب زيدٌ رسالةً، ظننت زيدًا سافرًا"، وقد يسمى قسم يتعدى بنفسه أو مباشرة. وقسم يلي الفاعل المرفوع بعده جار مجرور، مثل:"مر زيد بالدار، رجع زيد إلى بيته"، وقد يسمى قسم يتعدى بواسطة حروف الجر، وهو ما يعرف عند النحاة بالفعل المتعدى بحروف الجر، وهذا الأخير هو الذي سيدور الحديث حوله.
اختلف النحاة في شأن الفعل المتعدى بحرف الجر فبعضهم جعله قسمًا ثانيًا للأفعال المتعدية كما تقدم ذكره، وبعضهم ضمه إلى الأفعال اللازمة. وقد ذهب د. شوقي ضيف إلى أن الرأي الأول هو الأرجح وقال:"لأن الفعل مع الجار والمجرور يقع على المجرور كما يقع على المفعول به، فإذا قلت ... مثلا:"لفظ زيد بالكلام - لفظ زيد الكلام، كان اللفظ - أي النطق- في الجملتين واقعا على الكلام. فمن التحكم أن نسمى الفعل في الجملة الأول لازمًا وفي الثانية متعديًا، والفعلان متساويان في المعنى، وهو ما جعلني أضم الفعل مع الجار والمجرور إلى الفعل المتعدى ويؤكد ذلك أنه يجوز العطف على الجار والمجرور مع الفعل بالنصب مثل: مررت بزيد وعمرًا, ورغبت فيه وجعفرًا. [1]
وقد ذهب إلى ما يخالف هذا الرأي بعضهم الآخر منهم أحمد عبد الستار الجواري حيث يرى أن الفعل المتعدي بحرف الجر قسم من أقسام الأفعال اللازمة لأنه يتسم بضعف معنى الحدث والزمن فيقل تصرفه في الأزمنة المختلفة وبذلك يضعف تمكنه من الفعلية والحدوث، فلا يتعدى إلا بواسطة. [2]
ويؤكد هذا الرأي د. إبراهيم السامرائي حيث يرى"أن الفعل أصله قاصر لازم ثم يصار من هذا الحالة إلى المتعدى". [3]
على الرغم من أن بين الرأيين شيئا من التناقض إلا أنهما يشتركان في أن الفعل المتعدى بحرف الجر كان أصله لازمًا ثم يتجاوز فاعله ويتعدى إلى المفعول به بواسطة حرف الجر. فالدكتور شوقي ضيف ضمه مع الأفعال المتعدية لأنه جاء بمثال يجوز فيه تعدية الفعل اللازم بنفسه وبحرف على السواء، بالإضافة إلى أنه سمى الفعل عند تعديته بالحرف لازمًا مما يؤكد أن الأصل فيه هو اللزوم. ... فلذلك يمكن تحديد ما يقصد بالفعل المتعدى بحرف الجر بالقول إنه فعل لازم يتعدى فاعله إلى مفعول به بواسطة حرف من حروف الجر لأنه لا يتمكن من إيصال معناه إلى الاسم بعد فاعله بنفسه.
وتناوب حروف الجر كما سبق ذكره من موضوعات تعدية الأفعال اللازمة بحروف الجر. ... ويشير التناوب إلى نيابة حرف جر عن آخر أو بدل حرف جر من آخر أو استعمال الحروف بعضها مكان بعض. ومن ذلك
(1) - المرجع السابق، ص: 11
(2) - أحمد عبد الستار، نحو الفعل، ص: 72. انظر أيضا: عبد الوهاب الصابوني، اللباب في النحو، ص: 183
(3) - إبراهيم السامرائي، الفعل زمانه وأبنيته، ص: 84