النعمان بن مقرِّن
قائد معركة نهاوند
الدكتور أحمد الخاني
العباقرة في كل جيل
في كل زمان
وفي كل مكان
هم أفراد قلائل بالنسبة إلى أعداد شعوبهم.
ولكن التاريخ يشهد أن الجيل الذي رباه الرسول صلى الله عليه وسلم قد شهد من العبقرية أعلاها وأشملها وأكملها ومن هؤلاء، عمر بن الخطاب، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم أر عبقريًا يفري فريه) .
الرجل المناسب في المكان المناسب:
أصبح عمر خليفة بعد الصديق رضي الله عنهما، والحروب مشتعلة بين المسلمين والفرس، فبعد معركة القادسية الشهيرة، وارتحال يزدجرد آخر ملوك الفرس، يجمع المقاتلين من أرجاء مملكته كلها للمعركة الفاصلة، كان عمر متواصل هم الليل بهم النهار وهو يريد أن يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، يريد أن يعين قائدًا لهذه المعركة الفاصلة، فقال لمن حوله: أشيروا علي بمن أوليه أمر الحرب.
قالوا: أنت أبصر بجندك يا أمير المؤمنين.
قال عمر: النعمان بن مقرِّن.
فقالوا: هو لها. وكان مع الجيوش في البصرة.
سبب معركة نهاوند:
إن الذي هيج هذه المعركة التي قل نظيرها في تاريخ الحروب، أن المسلمين لما فتحوا الأهواز، واستولوا على دار الملك القديم من ملك كسرى، ثم فتحوا المدائن،
حمي الفرس عند ئذ، وحمسهم ملكهم يزدجرد، الذي تقهقر من بلد إلى بلد، حتى صار إلى أصفهان طريدًا في أسرة من قومه وأهله وماله، فكتب إلى ناحية نهاوند وما جاورها من الجبال والبلدان، فتجمعوا، وتراسلوا حتى كمل لهم من الجنود ما لم يجتمع لهم من قبل ذلك، اجتمعوا من كل فج عميق بأرض نهاوند وقالوا: إن محمدًا لم يتعرض لنا، ولا أبو بكر الذي قام بعده، وإن عمر هذا لما طال ملكه انتهك حرمتنا،