الملك المظفر قطز
قاهر المغول التتار في عين جالوت
الدكتور أحمد الخاني
قامت جحافل القائد المغولي التتري جنكيز خان باكتساحها الساحق في المشرق، وفي سنة واحدة اكتسح هذا القائد الذي لم يعرف له أب، ما فتحه الإسكندر الكبير المقدوني في عشر سنين.
وخلفه أبناؤه وأحفاده الذين كانوا يدمرون كل شيء.
تقدم هولاكو حفيد جنكيز بزحفه في الشرق كالإعصار يدمر كل شيء يقف في طريقه.
وكان في بغداد خليفة هزيل الهمة منصرفًا إلى شهواته وملذاته، وكان وزيره ابن العلقمي؛ شيعي رافضي خبيث، يحقد على الإسلام والمسلمين ويتمنى زوال الخلافة، فكان له ما أراد.
بعث وفدًا إلى هولاكو يغرونه بمهاجمة الخلافة في بغداد، فلبى وجاء بجيوشه التي تعد مئتي ألف جندي ولم يهتز الخليفة لهذا الحدث المخيف ولم يستعد له، وكان عنده حوض مليء ذهبًا، لم يوزعه على المقاتلين، وكان ابن العلقمي قد سرح الجيش، ولم يبق منه سوى عشرة آلاف لحراسة القصور والجواري وبيوت الملاهي ....
أحاطت فرقة من جيش هولاكو بدار الخلافة، والخليفة في قصره وحوله النساء يغنين له، وكانت بين يديه راقصة يقول المؤرخون: أن اسمها (عرفة)
وهي ترقص وتطرب الخليفة وتضحكه، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها.
ولم يكن هولاكو يجرؤ على قتل الخليفة، ولكن ابن العلقمي زين له قتله فقتل، حيث طواه بسجادة وربطها وصار يدحرجه، فمات رفسًا بالأقدام وسقطت الخلافة العباسية، كان ذلك سنة 656 هـ.
مئتا ألف سيف يدخلون بغداد دار السلام، وهم يذبحون بأهلها أربعين يومًا، قال المؤرخون: لقد بلغ عدد القتلى ألفي ألف نفس، ولم ينج منهم سوى اليهود والنصارى ومن التجأ إلى دار ابن العلقمي، وقد أنتنت البلد من جيفهم، وتغير الهواء فسرى الوباء، ومات ابن العلقمي شر ميتة.
وانتقل الوباء العراق إلى الشام، فمات خلق كثير، واجتمع على الناس؛ الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، كما يقول المؤرخون.
ولاية المظفر قظز في مصر: