وجاء صلاح الدين، ونزل على القدس نزول الطبيب على المريض، كان القدس يئن من قذارة الصليبيين وجرائمهم.
الحصار:
ظل صلاح الدين خمسة أيام يطوف حول المدينة لينظر من أين يقاتل، لأنه في غاية الحصانة والامتناع، فلم يجد غير موضع قتال واحد وهو من جهة الشمال عند باب العمود أو كنيسة صهيون.
بدء القتال:
أخذ الجيش موقعه على جبل الزيتون، وكبروا تكبيرات انخلع لها قلب المدافعين من الصليبيين، وحملوا مندفعين إلى العدو حملة رجل واحد، فأزالوا الفرنجة عن مواقعهم، ووصلوا إلى الخندق فجاوزوه والتصقوا بالسور، وأخذوا في نقبه قرب باب العمود، قرب المكان الذي دخل منه جود فري المدينة قبل ثمان وثمانين سنة، يوم دخل الصليبيون القدس في الحملة المشؤومة، وزحف الرماة لحماية المهندسين الذين يحفرون النقب، والمنجنيقات توالي الرمي لتكشف الفرنجة عن الأسوار، واستمر النقب ثلاثة أيام فحدثت ثغرة كبيرة بالسور.
واشتدت المعارك واحتدم القتال، وكان المقاتلون مثل أمواج البحر؛ في مد وجزر، وطلب الصليبيون الصلح فأبى صلاح الدين، ثم جددوا هذا الطلب فاستشار أصحابه وقادة حربه، فأشاروا عليه بقبول الصلح.
استسلام الصليبيين:
استسلم الصليبيون لصلاح الدين، ولم يعاملهم بالمثل، وقد كسب هذا البطل للإسلام بقلبه وإحسانه أكثر مما كسبه بسيفه، وأصبح اسمه رمز الرحمة في أوربا.
لقد تسلم المسلمون القدس من النصارى لا من اليهود، وهذا ينفي ادعاء اليهود بأن القدس وطن لهم وقد ظلت القدس بيد الصليبيين قريبًا من تسعين عامًا ثم عادت بفضل الجهاد، ولن تعود إلا بالجهاد، فربما تكون أنت يا شبل الإسلام من جند تحرير بيت المقدس من اليهود لعنهم الله في كل كتاب أنزله، فأعد نفسك لهذا مع الصحوة الإسلامية المعاصرة المباركة.
رحم الله صلاح الدين الأيوبي فاتح القدس الشريف.