وهو غني، إذًا هذا العموم"السائل فلا تنهر"، مخصوص فيما إذا اقتضت المصلحة أن يُنهَر فلا بأس [1] .
إن جملة السائلين في مرتبةٍ أدنى من المسؤول؛ ولذا كان النهي صريحًا عن نهرهم، حتى لا تتطبَّع النفوس على مقْت الأدنين، فهي ثُلْمة في الإيمان، وشرخ في المجتمع، والله أعلم.
6 - {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] ؛ النعمة: كلُّ ما أنعم الله به على العبد، من: مال، وعافية، وهداية، وقيل: المراد بها:"المذكورات والتحدث بها شكْرُها عمليًّا من إيواء اليتيم كما آواه الله، وإعطاء السائل كما أغناه الله، وتعليم المسترشد كما علَّمه الله، وهذا مِن شُكْر النِّعمة، أي: كما أنعم الله عليك، فتُنعِم أنت على غيرك؛ تأسيًا بفعل الله معك" [2] ، وحقيقة الشكر ظهور أثر النِّعَم الإلهيَّة على العبد في قلبه إيمانًا وفي لسانه حمدًا وثناءً وفي جوارحه عبادة وطاعة، إن شُكْر النِّعم مظنَّة بقائها، ومن تَعاظَم شُكْرَ الله محق الله ما لديه، وهذا لعمري من ضَعْف الإيمان وقلة البصيرة أن يَهبَك الله النعمة، ثم تَنقلِب جاحدًا {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6] ، والكنود: هو الذي لا يشكر نِعمَه، قال الحسن: أي يَعُد المصائبَ وينسى النِّعمَ [3] ، والتحدث بالنِّعم شكْرٌ وترْكها كفر، ومَن لا يشكر القليلَ، لا يشكر الكثير ومَن لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن فضائل الشكر أن قَرَنه الله بالإيمان، وأنه لا غرَض له في عذاب الخَلْق، إذا قالوا آمنا {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء: 147] ، وقسَّم الله تعالى الناسَ إلى شكور وكَفور فأبغض الأشياء إليه الكُفْر وأهل الكفر، وأَحَبُّ الأشياء إليه الشكر وأهل الشكر، {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] ، ووعد - جلَّ في علاه - الشاكرين بالزيادة: وَإِذْ تَأَذَّنَ
(1) "تفسير سورة الضحى"؛ لابن عثيمين.
(2) "أضواء البيان"؛ للشنقيطي.
(3) "الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي.