بثوب من الحر، وفي هذا دليل على جواز استظلال المحرم بالمحمل ونحوه، إن كانت قصة هذا الإظلال يوم النحر ثابتة، وإن كانت بعده في أيام منى فلا حجة فيها، وليس في الحديث بيان في أي زمن كانت. والله أعلم.
-كان الناس يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قائل: يا رسول الله! سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئًا أو أخرت شيئًا، فكان يقول: (لا حرج لا حرج، إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك) [1] ، وقوله: (سعيت قبل أن أطوف) في هذا الحديث ليس بمحفوظ، والمحفوظ تقديم الرمي والنحر والحلق بعضها على بعض
-نحر صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وستين بدنة بيده، وكان ينحرها قائمةً معقولةً يدها اليسرى، وكان عدد هذا الذي نحره عدد سني عمره، ثم أمسك وأمر عليًا أن ينحر ما غبر من المائة، ثم أمر عليًا رضي الله عنه أن يتصدق بجلالها ولحومها وجلودها في المساكين، وأمره أن لا يعطي الجزار في جزارتها شيئًا منها، وقال: (نحن نعطيه من عندنا) [2] ، وقال: (من شاء اقتطع) [3] .
-إن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فبات بها، فلما أصبح ركب راحلته، فجعل يهلل ويسبح، فلما علا على البيداء لبى بهما جميعًا، فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن قيامًا، وضحى بالمدينة كبشين أملحين) [4] ؟
-فالجواب: أنه لا تعارض بين الحديثين. قال أبو محمد بن حزم: «مخرج حديث أنس على أحد وجوه ثلاثة:
-أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم لم ينحر بيده أكثر من سبع بدن، كما قال أنس، وأنه أمر من ينحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاث وستين، ثم زال عن ذلك المكان، وأمر عليًا رضي الله عنه فنحر ما بقي.
(1) رواه البخاري (1721) ، ومسلم (1307) .
(2) رواه مسلم (1317) .
(3) رواه أبو داود، وقال ابن كثير: إسناده جيد (2/ 180) ، وقال الألباني في صحيح أبي داود (1552) : صحيح.
(4) رواه البخاري (1089) ، ومسلم (690) .