أولًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد
-الصحيح أن عمرة النبي صلى الله عليه وسلم الثانية سميت بالقضية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاضى عليها أهل مكة.
-في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته ... ) [1] ، ولا يناقض هذا ما في الصحيحين أيضًا عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين) [2] ؛ لأنه أراد العمرة المفردة المستقلة التي تمت، ولا ريب أنهما اثنتان، فإن عمرة القران لم تكن مستقلة، وعمرة الحديبية صد عنها وحيل بينه وبين إتمامها
-لا تناقض بين حديث أنس رضي الله عنه: (أن عُمَره صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة إلا التي مع حجته) ، وبين قول عائشة وابن عباس: (لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة) ؛ لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج، فعائشة وابن عباس [3] أخبرا عن ابتدائها، وأنس [4] أخبر عن انقضائها
-فأما قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعًا إحداهن في رجب) [5] فوهم منه، قالت عائشة رضي الله عنها لما بلغها ذلك عنه: (يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط) [6] .
-ما رواه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
(1) رواه البخاري (1780) ومسلم (1253) .
(2) رواه البخاري (1781) ومسلم (1783) .
(3) رواه ابن ماجه (3051) (3052) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.
(4) رواه البخاري (1778) ومسلم (1253) .
(5) رواه البخاري (1776) ، ومسلم (1255) .
(6) التخريج السابق.