فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 58

وهذا ما تعجب منه علماؤنا الأقدمون كما قال الإمام ابن أبي العز الحنفي [1] رحمه الله تعالى:"وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة وإنما يتلقاه من قول فلان؟! وإذا زعم أنه يأخذه من كتاب الله لا يتلقى تفسير كتاب الله من أحاديث الرسول ولا ينظر فيها ولا فيما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان المنقول إلينا عن الثقات النقلة الذين تخيرهم النقاد فانهم لم ينقلوا نظم القرآن وحده بل نقلوا نظمه ومعناه ولا كانوا يتعلمون القرآن كما يتعلم الصبيان بل يتعلمونه بمعانيه ومن لا يسلك سبيلهم فإنما يتكلم برأيه ومن يتكلم برأيه وما يظنه دين الله ولم يتلق ذلك من الكتاب فهو مأثوم وإن أصاب ومن أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور وإن أخطأ لكن إن أصاب يضاعف أجره".

ولو كلف نفسه وفتح أي كتاب فقه سواء ما عليه أهل بلدته أم غيره لوجد مسألة الرجم للمحصن جزءًا من الدين وأنها عقيدة لعجائز البادية قبل من يسمون أنفسهم بالمتنورين.

، وهو أبلغ مثال على التخلي عن المحكمات القرآنية واتباع الآثار المضطربة .. وإليكم البيان:

2 -تتراوح عقوبة الزنا في القرآن الكريم بين ثلاثة: جلد الزانيين: قال الله تعالى:(فاجلدوا كل واحد منهما)، والإقامة الجبرية للنساء: قال الله تعالى:(فأمسكوهن في البيوت)، وأذية الرجال:(فآذوهما).

***سبحانك هذا بهتان عظيم! هذه فرية على دين الله تعالى يروج لها من ليسوا من أهله فعجيب بالكاتب أنه جاراهم فيها!

هلا قرأ ما جاء في تفسيرها في كتب الأسانيد الثابتة الصحيحة ليعرف الحق فيلزمه؟

من الذي اخترع تلك الخُرافة أن الزنا في القرآن الكريم ثلاثة أنواع: جلد وإقامة جبرية وأذية للرجال؟

أما سمع الكاتب بأحكام النسخ في القرآن الكريم؟ فإن كان الجواب بلا فهي مصيبة إذكيف تفوه وأهرف بما لا يعرف وإن كان الجواب بنعم فهل كتمان للحق أم نفي لوقوع النسخ في القرآن الكريم؟ ولكل رد ليس هذا موضعه.

ففي القرآن الكريم آيات لا يقول بظاهرها وهي منسوخة أفيلزم بما التزمه أم رمتني بدائها وانسلت كما فعل حمقى وضاعي الحديث ظنوا _وبئس ما فعلوا_ أنه لن يبحث أحد وراءهم جهلًا منهم بالردود الخانقة الحارقة من أهل السنة على فئات أهل الباطل المارقة.

(1) - في شرح العقيدة الطحاوية، ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت