نَمْنَعهُ شُرَبهِ فقد أعَنَّاه على ما يضُرُّه أو يهلكه وعلى ترك ما ينفعه، فيزداد مَرَضُه وسُقْمُه بذلك فيهلك، فهكذا الشَّابّ حين يبلغ وليس معه تدين يحميه، لَيْس الرحمةَ به أن يمكن مِمَّا يهواه من المحرمات، ولا أن يُمَكن من ترك ما ينفعه من التَّديُّن والطاعَات التي تُزَيل مَرَضَ قَلْبِه، بل الرَّحْمَةُ به أَنْ يُعَانَ على الصلاةِ وما فيها من الأذكار والدعوات، وأن يُحْمَى عما يُقَوِّي داءَه ويزيدُ عِلَّتَه وإنَّ اشْتَهاه.
أمَّا على مُسْتَوى الأُمَّة، فالطَّبِيب يَسْتأصل العضو الفاسد لمصلحة عموم الجسَد، وظاهره قسوةٌ وشدَّة ومفسدة، وحقيقته حكمة ورحمةٌ ومصلحة، إذ يَتَرَتب على تكرها هلاك وتلف الجسد كله بما فيه العضو التالف، فهذا مثل الفرد الفاسد في المجتمع، فالرَّحْمِة بالأمَّة والرّأفة بها أن يقام الحد إذا ظهرت الفاحشة، وإلا ترامت الشَّهوات بالأمَّة إلى الميل العظيم والهلاك والعَطَب.
وواقع المسلمين الآن هو خير شاهد كما سَبَق"."
فليعرف دعاة الفاحشة من الأولى بالذوق العربي والرحمة الإنسانية التي يتمنطقون بها تكثيرًا لسواد أصحاب الفواحش والأهواء والبدع.
حقًا من تكلم في غير فنه لم يأت بعجائب فحسب بل بطوام وأباطيل وهرطقات
لما يجعل الإمام البخاري شرطًا بالنسبة إليه مثلًا فوق 95% ثم وضع أحاديث 92% فجاء الإمام الدارقطني وانتقد عليه بأن شرطك كان 95% ثم وضعت أحاديث 92% فلماذا؟!
هذا باختصار فهل ما فعله الدارقطني يهدم صحيح الإمام البخاري؟
و صدق سيدنا علي بن أبي طالب [1] رضي الله عنه حينما علق على رفع الخوارج شعار"لا حكم إلا لله ورفعوا المصاحف على الأسنة": كلمة حق أريد بها باطل"هذا حال الخوارج والمعتزلة ومن خرج فرخًامنهما الخوارج يتفوهون بكلمات حق يراد بها باطلًا. . . توحيداتباع مستنير حماية جناب الشريعة من التناقض ذكر مصطلحات من الجرح والتعديل هم منا لا في العير ولا في النفير"
فالسذج من الناس يرى ذلك إكبارًا للقرآن الكريم وتطبيقًا وتحكيمًا له ولكن العلماء بل طلبة العلم رأوه كفرًا به وتحريفًا له.
(1) - رواه مسلم والنَّسائي وغيرهما.