فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 58

رِيحِ الْمِسْكِ )) [8] ، ومن شاتم له، فقال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا تشتمه ) )، وقال: (( قد غُفِرَ له وأُدْخِلَ الجنة ) ) [9] ، وقال: (( لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ ) )، إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها [10] . وأمَرَ أصحابه قائلًا: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ، وحدث أثناء رَجْمه أَنَّهُ فَرَّ حِينَ وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ وَمَسَّ الْمَوْتِ، فذكروا ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: (( هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ [11] وَجِئْتُمُونِي بِهِ لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ [12] ) )فيرجع عن إقراره مثلًا، أو تظهر شبهة يسقط بها الحد، أما ترك حَدٍّ بعد البيِّنة فلا.

وبعد، فهل تحتاج هذه الواقِعةُ إلى تعليق لبيان الرحمة البادية فيها من أولها؟

لقد أثنى الرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه، وأخبر أنه غُفر له (أي جميع خطاياه ولَيْس الزنا فقط) ، مَعَ أنه إنما عوقب على الزنا فقط، فينبغي لكل منصف أن يراجع هاتين الواقعتين ليعرف حقيقة الأحكام في الإسلام.

9 ـ جاء في السُّنَّة أنّ من أقيم عليه الحد - ولم يأْخُذْ المؤمنينِ به رأفة في دين الله - فإنه يرحم من وجه آخر فَيُحْسَن إليه ويدْعي له ويُعان على الشيطان وَلَيس العكس. كما سبق في ماعز والغَامديَّة، ولكن الجهلاء لا يفرقون بين هذه الرحمة وبين أن تأخذهم الرأفة به في دين الله فهذه مَنهيُّ عنها، قال تعالى: (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ) )فالرأفة: رقة وانْعِطَافٌ في القلب على الزاني تمنع من إقامة الحَدِّ عليه، فيأتي الإيمان بالله وصفاته واليوم الآخر كما سبق فتنتفي هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، والشيطان يأمر الجهلاء والدَّعار وأشباههم بهذه الرأفة في العقوبات عمومًا وفي أمر الفَوَاحِش خُصُوصًا لأن مبناها على المحبة والشَّهوة والرَّأفة التي يزينها الشيطان، حتى يدخل كثير من الناس ـ بسبب هذه الآفة ـ في الدِّيَاثة، وقلة الغيرة وهو يظن أن هذه من رحمة الخَلْق ولين الجانب ومكارم الأخلاق، وإنما ذلك دياثة ومهانة، وعدم دين، وضعف إيمان، وتعاون على الإثم والعدوان، وترك للتناهي عن المنكر والفَحْشَاء، وفي السِّينما والتليفزيون الكثير من هذا.

ولذلك أمر تعالى أن يَشْهَد عذابَهما طائفة من المؤمنين، لتنتفي تلك الرأفَةُ من القلوب، ويَشْتهر الأمر والجدِّية في الأحْكامِ لأن مشاهدتها بالفعل مما يَقْوي به العلم ويَسْتَقِر به الفَهْم، عِلاَوَةَ على الإنْزجار والارْتِدَاع في المُجْتَمَع المُسْلمِ.

10 ـ إنَّ المَريض إذا اشتهى ما يضرُّه أو جزع من تناول الدَّواء الكريِه فأخذتنا رأفَة عليه حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت