فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 58

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ترْجعَ حتى تضع المولود، ودعا وَليَّهَا، فقال له: (( أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي ) )حتى لا تدفع الغيرة وَحمِيَّة الجَاهِليَّة أقارَبها إلى إيذائها والاعتداء عليها، فهل يَفْهَم خصومُ الإسْلاَم مِثْلَ هَذِهِ الرَّحْمة؟!! ثم أَتَتْ المرأةُ بالمولود إلى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمرها أن تذهب حَتَّى تفطمه، وانقضت مُدَّةُ الرَّضاع فجاءت إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالطِّفِل وبِيَدِه كِسْرة خبز، فدفعه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى رَجُلٍ من الأنصار، وأمَرَ بها فرُجمَت، فأقبل في الرَّجْم خالد بن الوليد رضي الله عنه بِحَجرٍ فرمي رأسها فنضح الدمُ على وجهِ خالد فسَبَّها، فسمع النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّه إياها فقال: (( مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ(هو الذي يجمع الضرائب المُحَرَّمة أو يَفْرض الإتاوات على بائعي السِّلع في الأسواق وما شابه) . ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ )) [3] . فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ؟ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟ ‍‍‍‍!! ) ) [4] .

وإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد رَحِمَ هذه المعترفة منذ البِدَاية إِلى النِّهاية وأثني عليها بعد رجمها، إلا أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تأخذه بها رأفَةٌ في دين الله وأقام عليها الحَد بما أمَرَ الملك عَزَّ وَجَلَّ، فَانْظُر ـ رَحِمَك الله ـ إلى رَحْمة الله لهذه المَرْجومة التَّائبة حَيث التَّنَعُّم عِنْدَ اللهِ مُنْذ طُهِّرت ولَقِيتْ ربَّها وإلى يوم القيامة، حيث لو سئلت الآن: هل رأيْتِ بُؤْسًا قط؟ لقالت: لا، لم أرَ بؤسًا قط، فأين رأفة الدُّعَّار في دين الله (وأيضًا مرضى القلوب) من هذه الرحمة الظاهرة والباطنة؟!.

ورَجَم رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماعز بن مالك الأسلمي الذي جاءه مقرًّا بالزِّنا يطلب التَّطهِيرِ، فأَعْرض عنه رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرَدَه قائلًا: (( فَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ) ) [5] ، فجاءه بعد ساعة يُعَاود الإِقْرار، فأعرض عنه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الأولى، ثم جاءه ماعز في اليوم التالي مُصِرًّا على الإقرار للمرَّة الثالثة، فأعْرَضَ عنه الرسولُ أيضًا، فلما جاء للمرة الرابعة فهذه أربع شهادات على نَفْسهِ، جعل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَدِّدُه يستفسر ويَسْتَفْصل (لعل شبهة تظهر تُسْقِط الحَدّ) يقول له: (( لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟ ) ) [6] . . ويسأل قومَهُ: (( أَبِهِ جُنُونٌ؟. . أَشَرِبَ خَمْرًا؟ ) ) [7] ، وكانت الإجابات قاطعة بلا شُبْهة، فسأله عن الإحْصَان ثم أمَرَ به فَرُجم، فجعل بعض الناس يتكلَّم في ماعز، فمن قائل بأنه خَبِيث، فقال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت