بمنع تعاطي الخمور وبيْعَها وتَصْنيعَها، على أن يبدأ تنفيذه أول يناير عام 1920 م، وأنفقت في الدعاية ضد الخمر ما يزيد على 65 مليون دولارا (يعدل الآن مليارًا) ، ونشرت الكتب والنشرات أكثر من 10 بليون صفحة، وأُعْدِمَت في ذلك ثلاثمائة نَفس، وسجنت أكثر من 530 ألف نفس، وصادرت من الأملاك بمئات الملايين، ومع كل هذا لم يزدد الأمْريكان إلاّ عِنَادًا في تعَاطِيها حتى اضطرت الحُكومةِ إلى إلغَاءِ هذا القانون وإباحة الخمر سنة 1933، وهذا هو المُنْتَظر من النظام البشري الظَّلُوم الجَهُول القَاصر، فأين ذلك من النظام الإلهي العدل المحكم الكامل الذي يَزيدُ منَاعَة القَلْبِ ضِدَّ الجراثيم، وفي ذات الوقت يعمل على تطهير الجَوّ من الجراثيم، أعني تطهير المجتمع من وسائل الإغواء والإثارة مع غض البصر وحِفْظ الفرج ومجاهدة النَّفس والارتداع بشدة الحَدِّ إذا أُقيم فيهم.
لقد كَانَتَ المُجْتَمَعاتُ الإسْلاَمِيةُ التي تنعْمَ بالنظام الإِسْلامَي كما في القرون الأولى بعد البَعْثَةُ، لقد كانت خير شاهد على ما نقول، حيث لم تظهر الفاحشة إلا في أضيق الحدود، إذ لا يخلو زمان من المنافقين والفاسقين والضعفاء الذين قد تغلبهم رَغْبَتهم. أما في النظم العَلْمَانية الوضعية فمن لا يقع في الزنا ومُقَدِّماته من ذكر أو أنثى يعتبرونه حالة مرضية شاذَّة، كما يعتبرون الإستعلان بالفاحشة حُرِّيَّة شَخْصِيَّة ولا عقوبة على ذلك طالما كانت بالتراضي، بل عندهم حريَّة زواج الرَّجُل بالرجل (وذلك أشد من عمل قوم لوط لأنه زواج) وبلغ هؤلاء في أمريكا فوق 20 مليونًا، وهنا نقول: (( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ).
هؤلاء مستدرجون بما قدر الله لهم من التّفَوقِ التكنولوجي والمعارِفِ الحديثةِ المذْهِلةِ، والجمالِ وأسبابِ التَّرفِ، كقولِه تعالى: (( فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) )وذلك له سُنَنٌ ربَّانية بخلافِ السُّنَن التي تحكم واقع المسلمين اليوم فتراهم مُعَاقَبين مُسْتَذَلين مُهَانين بِسَبِب ابتعادِهم عن الدِّين، واتخاذِهِم القرآنَ مهجورًا، وسماعِهِم الكذب وقبوله من خُصُوم الإسْلام، ولن يرفع ذلك الذَّل عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم"."
فلهذا كانت"الرَّحْمة مَعَ الرَّجم:"
لقد رجم رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمسة منهم المرْأة الغامدية التي جاءتُه مُقرَّة معترفة قائلة: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ارْجِعِي ) )فلو أنها سكتت ورجعت لانْتَهى الأمر ولكنها أبت إلا معاودة الإقرار، فَجَعَل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْدِّدُها لعل لها شُبْهة تسقط الحدّ، فَأخْبَرته بأنها حُبْلى من الزنا، وعلى الفَوْر أمرها صَلَّى