[1] {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) } [2] هاتان صفتان ذاتيتان.
وصفة العلم والقدرة صفات ذاتية -أيضًا- لا شك أنه دائمًا متصف بالعلم ومتصف بالقدرة، وما ذاك إلا أنها صفات كمال، وإذا فقدت حل بدلها نقص؛ فلذلك نقول: إنها صفات ذاتية، وكذلك صفة القوة والعزة صفات ذاتية -أيضًا-؛ وذلك لأنها ملازمة للموصوف، فهو -تعالى- قوي لا يكون في وقت من الأوقات مخالفًا للقوة، وكذلك عزيز لا تنتفي عنه العزة في وقت من الأوقات؛ ولذلك يثبت أهل السنة هذه الصفات، ويجعلونها صفات ذاتية، يوافقهم الأشاعرة على إثبات السمع والبصر، وإثبات القدرة والإرادة، وإثبات الحياة والعلم، وإثبات الكلام؛ وذلك لأنهم في زعمهم أثبتوها بالعقل، ولم يستندوا في إثباتها إلى النقل، فلما رأوا أن العقل يثبتها أثبتوها، ولكن ألزموا بإثبات البقية بإثبات القوة، وبإثبات العزة والحكمة، وبإثبات صفات الذات كلها كالوجه واليد وما أشبهها، يلزمهم إثبات ذلك.
وقد ذكرنا أن الله -تعالى-، وصف نفسه بأنه بصير في قوله: {إِن اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) } [3] {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) } [4] البصر هو إدراك المبصرات، إدراك الأشياء.
ويقول العلماء: إن الله -تعالى- سمى نفسه بصيرًا؛ فيلزم إثبات كمال البصر، ويقولون -أيضًا- إنه سبحانه كما أثبت الاسم"بصيرًا"فقد أثبت الفعل كما في قوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } [5] "أسمع وأرى"هذان فعلان، وكذلك في قوله: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) } [6] يراك هذا -أيضًا- فعل. فعل مضارع فيدل على إثبات أن الله -تعالى- يرى العباد، وأنه لا يخفى عليه منهم خافية.
وكذلك -أيضًا- أثبت لنفسه صفة العين في قوله -تعالى-: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) } [7] وأثبت الأعين {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [8] {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [9] والعين هي آلة البصر، فأثبت لنفسه هذه الصفات البصر والعين والرؤية أي: أنه يرى، وكل ذلك أدلة واضحة في إثبات هذه الصفة فيثبتها أهل السنة كما جاءت.
ورد في آية طه: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) } [10] هذا فيه إثبات العين مفرد، ولكن يراد به الجنس كما في اليد في قوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [11] أي: جنس اليد لا أنه عين واحدة، وورد في آية القمر: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) } [12] {بِأَعْيُنِنَا} [13] ورد بلفظ الجمع، والجمع ها هنا مضاف إلى ضمير الجمع"أعيننا"، وقد ذكرنا أن هذا الجمع لأجل التعظيم، أن الله
(1) - سورة المجادلة آية: 1.
(2) - سورة الشعراء آية: 218.
(3) - سورة الحج آية: 75.
(4) - سورة النساء آية: 134.
(5) - سورة طه آية: 46.
(6) - سورة الشعراء آية: 218.
(7) - سورة طه آية: 39.
(8) - سورة القمر آية: 14.
(9) - سورة هود آية: 37.
(10) - سورة طه آية: 39.
(11) - سورة الملك آية: 1.
(12) - سورة القمر آية: 14.
(13) - سورة هود آية: 37.