ج: قد صرح العلماء الأولون بأنه كافر إذا كان يعتقد ذلك، فإنه يصف الله -تعالى- بصفة العدم، فما دام التصريحات المنقولة عن السلف -رحمهم الله- تقتضي كفره فنقول يجب البراءة منه، والبعد منه، وإعادة الصلاة إذا صليت خلفه، وعلمت بأنه من المعتزلة الذين يقولون بأن القرآن مخلوق، وعدم الإقرار له حتى يسلم الإنسان على دينه، لكن إذا اضطررت إلى أنك تصلي خلفه، فنرى لا شك أن تعيد الصلاة فيما بعد.
س: وهذا يقول: هل لا زال أحد في هذا الزمان يقول بخلق القرآن؟.
ج: كثيرون، المعتزلة لم ينقطعوا، الرافضة بأسرهم على طريقة المعتزلة، وكذلك كثير من الذين يقولون إنهم على مذهب زيد، فإنهم على طريقة المعتزلة، والمعتزلة معلوم أنهم يقولون بخلق القرآن، وكذلك بقايا من المعتزلة موجودون في كثير من البلاد الإفريقية، وفي كثير -أيضا- في سوريا وفي غيرها، وفي الطائفة الإباضية الذين في عمان وفي إفريقيا ونحوهم، يقولون بهذه المقالة، والغالب أن الرافضة هم الذين بالغوا في ذلك، وجعلوه دينهم وديدنهم، اعتقادهم أن القرآن مخلوق.
س: وهذا يقول: قد أشكل علي قولك حفظك الله: الأسماء المزدوجة لله لا تقال إلا مع بعض مثل: المعز المذل، والمعطي المانع، نريد توضيحا لهذا -بارك الله فيكم-؟.
ج: قد تكلم العلماء عليها فذكر ذلك ابن القيم في الصواعق، وكذلك الحافظ الحَكَمي في شرح السُّلم، والشيخ ابن سلمان في الكواشف شرح الواسطية، وذلك؛ لأن في ذكر واحد منها نقص الكمال، إنما يكون بالاسمين، فإذا دعوت الله، وقلت: يا مذل يا مذل فإن هذا وصف نقص، أما إذا قلت: يا معز يا مذل فإنك وصفته بالكمال أي: أنه يعز من يشاء، ويذل من يشاء، وكذلك إذا وصفته بأن قلت: يا خافض فإن في هذا شيء من النقص؛ لأن الخافض كأنه وصف فيه شيء من الإهانة، فإذا قلت: يا خافض يا رافع، فقد أتيت بالوصفين المتقابلين.
فالحاصل أن هذه أسماء مزدوجة المعطي المانع، الخافض الرافع، المعز المذل، المحيي المميت وأشبهها.