اللفظ الحركات التي يتحرك بها اللسان هذه مخلوقة، حركات الإنسان بيديه، وحركاته بلسانه مخلوقه؛ لأن الله خالق كل شيء من جملة مخلوقات حركات أفعال العباد، لكن الملفوظ الذي يتلفظ به إذا كان هو القرآن، فإنه ليس بمخلوق؛ لأنه كلام الله.
س: وهذا يقول: هل القراءات المختلفة، أو هل الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن من كلام الله؟ أو أن كلام الله واحد، ولكن رخص في قراءته على سبعة أحرف؟.
ج: كلها كلام الله، الأحرف السبعة التي أنزل عليها القرآن كلها كلام؛ لأن الله -تعالى- تكلم بها على أية لغة، وكذلك على أية قراءة، فكلها كلام الله فعلى أي قراءة قرأتها فإن ذلك كلام الله، عين كلام الله، نشهد بذلك ونقر أن هذا القرآن كلام الله الذي بلغه جبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -.
س: وهذا يقول في قوله -تعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [1] وفي قوله -تعالى-: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) } [2] فقوله:"كنتم"و"كان"هي في الماضي، فكيف نرد على من يقول ذلك؟.
ج: ولو كانت بلفظ الماضي فلا يمنع أن يكون ذلك في المستقبل كان الله سميعا بصيرا يعني: كان في الماضي، وكان في المستقبل، فالله -تعالى- موصوف بأنه السميع البصير"سميعا بصيرا"يعني: في الأزل، وسميعا بصيرا في الحال، وسميعا بصيرا في المستقبل، فلا يلزمه من قوله:"كنتم"أن الخيرية خاصة بالذين مضوا {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [3] بل الخيرية للذين مضوا، وللحاليين الذين نزلت الآية، وهم مخاطبون بها، ولمن سار على نهجهم ممن أتى بعدهم، فإن لفظ الماضي يطلق ويراد به المتصف بهذه الصفة يبقى على صفته في مستقبل حياته.
س: وهذا يقول: ما حكم السلام على من يعتقد أن القرآن مخلوق، وما حكم الصلاة خلفه؟
(1) - سورة آل عمران آية: 110.
(2) - سورة النساء آية: 134.
(3) - سورة آل عمران آية: 110.