الصفحة 166 من 322

وبكل حال فكتابته في اللوح المحفوظ هذه أزلية قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام أو أكثر، وكتابته في صحيفة آدم قبل أن يخلق بأربعين سنة. نعم.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم، ما الفرق بين التقدير العام، والتقدير العمري، والتقدير السنوي، والتقدير اليومي، وجزاكم الله خيرا؟

ج: ذكرنا أن التقدير العام هو: الذي كتب قبل أن تخلق المخلوقات بألفي عام أو أكثر، وهو الذي كتب في اللوح المحفوظ كل شيء، والتقدير العمري هو الذي يكتب والإنسان في الرحم موجود في اللوح المحفوظ، ولكن يكتب في صحيفة الإنسان، يكتب في صحيفته أنه يعمل كذا وكذا، عمله ورزقه وأجله وشقاوته وسعادته، هذا يكتب وهو في الرحم.

والتقدير السنوي هو: أن يكتب في صحف الملائكة ما يكون في ذلك العام في ليلة القدر، يكتب فيها ما يكون في ذلك العام في صحف الملائكة: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) } [1] ؛ ولهذا تسمى ليلة القدر، يعني أنها تقدر فيها الموجودات التي تحدث في ذلك العام إلى مثلها.

وأما التقدير اليومي: فهو المذكور في قول الله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ (29) } [2] والمراد حدوث الأفعال التي سبق تقديرها، أي كل يوم يحدث أشياء سابق العلم بها، وإنما حدوثها وظهورها هو إظهار القدر، ويسمى تقديرا يوميا.

س: وهذا يقول: أشكل علَيَّ، فضيلة الشيخ، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " أول ما خلق الله القلم " وبين ما ثبت " أن العرش قبل القلم في الخلق "؟

ج: في ذلك خلاف: هل القلم قبل العرش؟ أو العرش قبل القلم؟ والصحيح أن العرش قبل القلم، نظم ذلك ابن القيم -رحمه الله- في النونية:

والناس مختلفون في القلم الذي ... كتب القضاء به من الرحمن

(1) - سورة الدخان آية: 4.

(2) - سورة الرحمن آية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت