الصفحة 165 من 322

فأخبر بأنه هو الذي دفع هذه الرمية حتى وصلت إلى أقاصيهم، ولم يكن ذلك كله بقوته -عليه الصلاة والسلام-، فلا حجة في الآية على سلب العبد قدرته وإرادته كقول الجبرية. نعم.

س: وهذا يقول: نرى بعض الإخوة يحجزون الأماكن في المسجد لأغراض متعددة، فمنهم من يخرج للوضوء، ومنهم من يذهب إلى البيت، وضحوا لنا الحكم في ذلك مأجورين؟

ج: لا بأس إذا خرج لتجديد الوضوء أن يحجز مكانه حتى يرجع إليه، ورد في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - " إذا قام أحدكم من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به " أو كما قال. أما الذي يذهب ويطيل الغيبة، ويبقى المكان محجوزا ساعة أو ساعات، فمثل هذا لا حق له في تحجز المكان.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، كيف يتم الجمع بين حديث احتجاج آدم وموسى حين قال آدم: " أتلومني على شيء قد كتبه الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة " وحديث: " إن الله كتب مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة "؟

ج: كتبه الله قبل أربعين سنة، يعني وهو في بطن أمه، يعني وهو في الرحم، أو .. وهو في الطين؛ يعني لأن كل إنسان يكتب عليه وهو في طينته، أو وهو في بطن أمه، ويسمى هذا التقدير العمري، فآدم احتج على أن الله تعالى كتب عليه قبل أن يخلقه بأربعين سنة أن الله كتب عليه أنه يقع في المعصية التي يكون من آثارها خروجه من الجنة.

واحتجاجه ليس هو احتجاجا على المعصية، ولكن احتجاج على المصيبة، يعني موسى لامه على المصيبة التي حصل ضررها على أولاده، وآدم احتج بالقدر على المصيبة، والاحتجاج بالقدر على المصيبة جائز لقوله تعالى: {لِكَيلَا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ} [1] .

(1) - سورة الحديد آية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت