فنقول: هذا مصلي، هذا صائم، هذا تقي، وهذا نقي، وهذا قارئ، وهذا بر بأبويه، وهذا محسن إلى إخوته، وهذا صدوق اللسان، وهذا طاهر القلب، وهذا طاهر الجنان.
وبضد ذلك نقول: هذا فاجر، وشقي، وبعيد عن الخير، ومعاند، وخارج عن طاعة الله تعالى، وكذاب، وفاجر، فننسب إليه أفعاله التي فعلها ولو كانت بمشيئة الله، يعني أن الله تعالى لو شاء لرده عن هواه، ولكن لما أن مزاجه وهواه وطبعه طبع سيئ، خلى بينه وبين هواه، وخلى بينه وبين شيطانه، ولو هداه لاهتدى، ولكن لله الحكمة في أن هدى قومًا وأضل آخرين.
فالخلق الذين نشاهدهم نشاهد في المنزل الواحد أنهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: قسم مهتدون، متمسكون غاية التمسك، صالحون في كل أعمالهم، وقسم منحرفون فسقة فجرة، ليس معهم من الخير شيء، وقسم متوسطون معهم خير، معهم شر، الله تعالى أعطى هذا وأعطى هذا، ومنَّ على هذا، وخذل هذا، إذن فنؤمن بهذا كله، ونعلم أن هذا كله قضاء الله تعالى وقدره، لا راد لما قضى، ولا مغير لما أمر به.
س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، هذا قائل يقول: لو قال قائل: إن العبد كأداة فلا يفعل شيئا، ولكن الله يفعل، واستدل بقول الله -جل وعلا-: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [1] ؟
ج: العبد -بلا شك- مخلوق، وأفعاله مخلوقة لله تعالى، ولكن الله تعالى أعطاه قوة؛ ولهذا أثبت في هذه الآية الرمي: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} [2] فأثبت أنه رمى، وذلك دليل على أنه وقع منه الرمي.
والآية نزلت في قصة بدر؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبض قبضة من الحصباء، ثم رمى بها في وجوه المشركين، قبضة ملء كفه، رمى بها في وجوه المشركين، وقال: " شاهت الوجوه " هذه القبضة لو كانت بقوته لما تجاوزت عشرين مترا أو نحوها، ولكن الله تعالى هو الذي دفعها، فوصلت إلى أقاصي المشركين، وهم نحو الألف، ولم يبق أحد منهم -غالبا- إلا ووصلت إلى وجهه، أو ضربته في وجهه، أو نحو ذلك.
(1) - سورة الأنفال آية: 17.
(2) - سورة الأنفال آية: 17.