ذكر أن رجلا سرق فجئ به إلى عمر فقال: أتعاقبني على أمر مقدر علي مكتوب علي؟! فقال عمر: أنت سرقت بقدر الله، وأنا أقطع يدك بقدر الله.
ولما سافر إلى الشام، وذكر له أن الوباء قد وقع في الشام، فرجع بأصحابه إلى المدينة فقال أبو عبيدة:"أفرار من قدر الله؟ فقال: نَفِرُ من قدر الله إلى قدر الله"، الله -تعالى- قدر لنا أننا نذهب ونرجع، فهذا قدر الله، وكذلك قصص في مثل هذا أن يقال لهم: نعاقبكم بذلك.
ذكروا أن بعض الخدم كان يقود رجل أعمى، فكان يتعثر به في الحفر فلامه فقال: هذا قدر الله، فعند ذلك ضربه بعصاه حتى سقط، فقال: كيف تضربني؟ فقال: هذا قدر الله، قدر الله، تحتج بالقدر، نحن نحتج بالقدر مع أنهم لا يحتجون به -أيضا- في مصالح أهوائهم كما ذكر ذلك ابن القيم"عند مراد النفس تسدي وتلحم".
والحاصل أن هاتين فرقتين متضادتان، فرقة المعتزلة الذين أنكروا قدرة الله، وفرقة الجبرية الذين أنكروا قدرة العبد، وبقيت الفرقة الثالثة، وهم أهل السنة الذين أثبتوا قدرة الله -تعالى- قدرة عامة، وأثبتوا للعبد قدرة تناسبه، وهي قدرة خاصة، وجعلوها مرتبطة بقدرة الله -تعالى- لا تحصل إلا بعد قدرة الله ومشيئته.
واستدلوا عليها بالآيات مثل قوله -تعالى-: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [1] ومثل قوله: {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [2] ومثل قوله: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [3] وأشباه ذلك حيث جعل لهم مشيئة، وجعل مشيئتهم مرتبطة بمشيئة الله -تعالى-؛ فلذلك نقول: إن مشيئة العباد يتمكنون بها من مزاولة الأعمال أعمالهم الدينية، وأعمالهم الدنيوية، فالله -تعالى- أعطى الإنسان هذه القوة بحيث إنه يحمل الأثقال، وبحيث إنه يحرث ويحصد ويغرس ويتمكن من الأشياء التي تناسبه.
هذه القوة التي أعطاه الله هي التي كلفه لأجلها، ولو كانت قدرة الله محيطة به، فهو أعطاه وأمره أن يمتثل ما أمر به، ولم يأمره إلا وعنده استطاعة؛ ولهذا يذكر أنه مكلف بقدر الاستطاعة كقوله -تعالى-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [4] وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".
فأوامر الله -تعالى- ونواهيه لا بد أن تكون مقدورة للعبد، وأن العبد يستطيع أن يفعلها، وتنسب إليه؛ لأنه الذي باشرها.
إن مشيئة العباد يتمكنون بها من مزاولة الأعمال، أعمالهم الدينية، وأعمالهم الدنيوية، فالله تعالى أعطى الإنسان هذه القوة، بحيث إنه يحمل الأثقال، وبحيث إنه يحرث ويحصد ويغرس، ويتمكن من الأشياء التي تناسبه، هذه القوة التي أعطاه الله هي التي كلفه لأجلها، ولو كانت قدرة الله محيطة به، فهو أعطاه وأمره أن يمتثل ما أمر به، ولم يأمره إلا وعنده استطاعة.
ولهذا يذكر أنه مكلف بقدر الاستطاعة، كقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [5] وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " فأوامر الله تعالى ونواهيه لا بد أن تكون مقدورة للعبد، وأن العبد يستطيع أن يفعلها وتنسب إليه؛ لأنه الذي باشرها.
(1) - سورة التكوير آية: 28 - 29.
(2) - سورة المدثر آية: 55 - 56.
(3) - سورة الإنسان آية: 29 - 30.
(4) - سورة التغابن آية: 16.
(5) - سورة التغابن آية: 16.