فجعلهم إذا جاء للنفس حظ اهتموا بالأمر وعملوا لأجل حظ النفس، وإذا جاء أمر الله يفنى أحدهم كأنه ميت، وإذا وقع في معصية احتج بالقضاء، واحتج بالقدر، ومشهور أن بعض أولئك الزنادقة دخل على شيخ الإسلام ابن تيمية فأنشده أبياتا يحتج فيها بالقدر، الأبيات المشهورة التي أولها:
أيا علماء الدين ديني دينكم ... تحير دلوه على خير سنة
أو كما قال، وفيها قوله:
دعاني وسد الباب دوني فهل إلى ... دخولي سبيل بينوا لي حجتي
إذا ما قضى ربي بطردي وشكوتي ... وبعدي عن الخيرات ما وجه حيلتي
أو كما قال، لما قرأها شيخ الإسلام، وهو جالس، وعنده بعض تلامذته أخذ يكتب ردا عليه، يحسبونه أنه يرد عليه نثرا، وإذ هو يرد عليه نظما، فرد عليه بأبيات زادت على المائة، الأبيات التي أولها:
سؤالك يا هذا سؤال معاند ... مخاصم رب العرش باري البرية
وتدعى خصوم الله يوم معادهم ... إلى النار طرا معشر القدرية
سواء نفوه أو سعوا ليخاصموا به ... الله أو ماروا به في الشريعة
ونحن نقول لهؤلاء الذين يحتجون بالقدر: نعاملكم بما تحتجون به، ولكنهم لا يقنعون.