الصفحة 186 من 322

قوله -عليه السلام-: " حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ".

فالحاصل أن الراجح أنه ما رأى ربه، والأحاديث التي فيها أنه رآه محمولة على أنها رؤيا منامية، والرؤيا المنامية لا تدل على أنها رؤيا حقيقية.

س: وهذا يقول: هل من الممكن رؤية الله في المنام؟ وهل ثبت أن أحد السلف رأى الله؟

ج: نعم الرؤية في المنام واقعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بقوله: " رأيت ربي في أحسن صورة " وذكر أنه: " وضع يده على صدري، حتى وجدت برد أنامله في صدري " وهذا تمثيل، يعني الرؤيا المنامية إنما هي خيال، ولا يلزم منها أن يكون ذلك الذي رئي مشابها لله تعالى، فالإنسان يتخيل أنه رأى في المنام ربه، وأنه تخيل له بكذا وكذا، ولكن لا يلزم أن يكون الرب مماثلا لتلك الرؤيا، أو لذلك الشيء الذي تمثل أمام ذلك الرائي.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، يستدل منكرو الرؤية بهذا الحديث: " جنتان من فضة " إلى أن قال: " ما بين القوم وبين أن يروا ربهم إلا حجاب الكبرياء على وجهه "؟

ج: الحديث صحيح، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - " جنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ".

نعم"رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن"، ما بينهم وبين أن ينظروا إليه إلا هذا الرداء، ولكن لا شك أنه يكشف هذا الرداء إذا شاء لعباده، فيتجلى لهم كما يشاء، فينظرون إليه. وقد ورد في الأحاديث أنه يتجلى لهم، وأنه يكشف عنه الحجب، فهذا -لا شك- دليل واضح في أنه يتجلى لهم، وأن هذا الحجاب الذي هو رداء الكبرياء يكشفه إذا شاء.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، ذكرتم -حفظكم الله- في الحديث أن: " أهل الجنة يرون الله تعالى، ثم يرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا جمالا " فهل معنى هذا أن أهليهم لا يرون الله تعالى؟ وهل يعني هذا أن الرؤية خاصة بالرجال دون النساء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت