ج: قد اختلف في ذلك، والحديث ورد في ذكر الحور العين اللاتي خلقن في الجنة، ولكن نساء الجنة لهن أيضا حظ من النعيم، فلا بد أن يكون لهن رؤية كما يشاء الله، وإن لم تكن محددة، وبكل حال أهل الجنة رجالهم ونسائهم، لا بد أنهم يتنعمون بما يكون لذة لهم كما يشاء الله.
س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، كيف نجمع بين قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } [1] وبين قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - " ما منكم إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان "؟
ج: الخطاب للمؤمنين، يعني أخبر أنكم -أيها المؤمنون- الذين يخاطبهم، سيحاسبكم ربكم ويكلمكم، ولا يحتجب عنكم ويكلمكم. فإما أن يكون المراد أنه قد يخاطب العباد ويكلمهم دون أن يحتاج إلى مترجم يترجم كلامه، بل يكلمهم بما يفهمونه، وإما أنه يكلم كلا منهم، فإن كان عاما، يعني: ما منكم من أحد -أيها الخلق- إلا سيكلمه، فلا يلزم أن يكون متجليا له، بل يكلمهم ولو كان محتجبا عنهم، وإن كان الخطاب للمؤمنين فلا يبعد أنه يكشف الحجاب عنهم، ويخاطبهم، ويراهم، ويرونه كما يشاء.
س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، إني -ولله الحمد- متزوج، ورزقت بمولودة، وشاء الله أن تموت بعد ولادتها بيوم واحد، فهل تدخل تحت حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - " من مات له ثلاثة ولد كانوا له حجابا عن النار، قلنا: واثنان يا رسول الله؟ قال: واثنان، ولو قلنا: واحد؟ لقال: واحد " أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فهل يدخل ذلك في هذا الحديث؟
ج: لا شك -إن شاء الله- أن من مات له ولد أو أولاد، ذكورا أو إناثا، أن الله تعالى يجزيه على صبره، وعلى احتسابه، حيث إن الله ركز حب الولد ذكورا وإناثا في قلوب الأبوين، فإذا مات وأحس بالمصيبة، وصبر واحتسب، أجره الله تعالى على قدر ما أصابه، ولو كان واحدا، لقوله في الحديث: " ثم لم نسأله على الواحد " فليصبر المصاب وليحتسب، ويجد أجر المصيبة عند الله تعالى.
(1) - سورة المطففين آية: 15.