الصفحة 188 من 322

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، -حفظك الله- نحن أهل بلد يكثر فيه هذه الأيام بدعة الاحتفال بمولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلقاء قصائد مع ذلك، ونحن نعلم قبح هذا العمل، ولكن لا نستطيع فعل شيء، فما موقفنا من هذا؟ نرجو التوضيح، وجزاكم الله خيرا؟

ج: لا شك أنها بدعة منكرة، ابتدعت في القرن الرابع، والذين ابتدعوها هم الرافضة، ثم استمر العمل بها في الجهلة من غير الرافضة ممن يتسمون بالسنة؛ وسبب ذلك الجهل بالسنة الحقيقة، حتى استحسنها كثير ممن ينتمي إلى العلم، ولكن ذلك في القرون المتأخرة من القرن التاسع وما بعده تمكنت، ولا تزال متمكنة في كثير من البلاد.

يحتفلون في ليلة الثاني عشر من هذا الشهر، ويجتمعون ويقرءون سيرة الرسول، ويدعون أو يدعي بعضهم أنه يحضرهم، وأنه يسمع كلامهم، وأنه يقرهم على ذلك، ثم ربما فعلوا شيئا من المنكرات، كالاختلاط بين الرجال والنساء، وكذلك أيضا شيئا من الأشعار، والنظم الذي قد يكون فيه مبالغة في المدح، ومبالغة في الإطراء والغلو الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ثم نقول: عليكم أن تنكروا على هؤلاء بحسب ما تستطيعون، فتسألوهم: هل هذا الاجتماع وإحياء هذه الليلة فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لم يفعله؟ فلا بد أن يقولوا: ما فعله، هل فعله الخلفاء الراشدون الذين أمرنا بالاقتداء بهم؟ فلا بد أن يقولوا: ما فعلوه، هل فعله السلف الصالح في القرون المفضلة؟ فلا بد أن يقولوا: ما فعلوه، فإذن لا بد أن يكون بدعة، حيث إنه ما فعل إلا بعد القرون المفضلة.

ثم لا شك أنه ولو كان عملا صالحا، ولو كانوا مثلا يقرءون القرآن، ويقرءون السيرة النبوية، ويصلون على النبي ونحو ذلك، أنهم إما أن يقولوا: إنهم خير من السلف، أو إن السلف خير منهم، فإذا اعترفوا أن السلف خير منهم، فيقال: كيف فاتتهم هذه العبادة التي جئتم بها بعدهم بعدة قرون؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍لعلكم بذلك تخصمونهم.

وإذا لم تقدروا فعليكم أن تعتزلوهم لتلك الليلة، وتشتغلوا بشيء ينفعكم، إما بتعلم علم، أو نحو ذلك، أو تتفرقوا، وتتركوهم حتى يشعروا بذلك، ولعلكم أيضا تقرءون عليهم بعض ما كتب في هذه الليالي، في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت