والحاصل أن الله -تعالى- ذكر الاستواء وقال: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} انتهى من ذلك إلى أنه استوى على العرش ولم يذكر لنا كيفية الاستواء.
في الفقرة الثالثة يقول:"وأنه مالك خلقه، وأنشأهم لا عن حاجة إلى ما خلق، ولا لمعنى دعاه إلى أن خلقهم، لكنه فعال لما يشاء، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا يُسأل عما يفعل، والخلق مسئولون عما يفعلون".
نعتقد أن الله تعالى هو الذي خلق الخلق، وما في الوجود مخلوق إلا الله خالقه، جميع المخلوقات، ليس أحد يقدر على أن يخلق حيوانا، أية حيوان، لو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا بعوضة، يركبوا فيها أجنحتها وأيديها ومفاصلها وما أشبه ذلك، وينفخوا فيها الروح حتى تطير، لم يقدروا، إلا ما ذُكر عن عيسى، قد ذكر الله تعالى عنه قوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} .
فهذا إذنٌ من الله تعالى أن أقدر عيسى على أن يصور صورة طير من الطين، ثم ينفخ فيها فتطير، ذكروا أنه يطير حتى إذا اختفى سقط ميتا؛ ليُعرف بذلك الفرق بين ما خلقه الله وما خلقه عيسى.
أما الخلق -بقية الخلق- فلن يستطيعوا أن يخلقوا أصغر مخلوق، قال الله تعالى: {ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِن الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} لن يخلقوا ذبابا، من أحقر المخلوقات هذا الذباب، لو اجتمعوا على أن يخلقوا هذا الذباب، وأن يركبوا فيه مفاصله وأوصاله وسمعه وبصره وشمه وأسنانه وأمعاءه وأجنحته لن يستطيعوا، بل الخلق خلق الله.