السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله أوقاتكم بكل خير.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإني أهنئكم -أيها الإخوة، أيها الشباب- بهذه النية التي دفعتكم إلى هذه المساجد، وإلى هذه الدورات، وإلى تلقي هذه العلوم، فإنها خصلة حميدة، وإنها فائدة عظيمة وحسنة كبيرة، اختص بها من اهتم لطلب العلم لطلب الفائدة، فما أعظمها من فائدة، وما أعظمها من حسنة سواء الذين أتوا من الأحياء السكنية في أطراف الرياض، أو الذين جاءوا من خارج الرياض من البلاد الأخرى، أو الذين جاءوا من خارج المملكة وفارقوا بيوتهم، وأهليهم، وأوطانهم كل هؤلاء نهنئهم بأنها خصلة حميدة، وبأن الله -تعالى- أراد بهم خيرا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ".
ولم يفرق بين الطريق البعيد والطريق القريب، ولا شك أن الطريق البعيد الذي يسلكه فيه يقطع فيه -مثلا- مئات الكيلوات، أو ألوفها أنه أعظم أجرا، حيث إنه عمل على مشقة وصعوبة، والأجر على قدر النصب، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر فضل العلم قال: " إن العالم ليستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ".
وليس العالم هو العالم الرباني، بل كل من علم علما -ولو قليلا- يصدق عليه أنه عالم ولو بآية، أو بآيات، أو بآحاديث، أو بنوع من العلوم، فأنتم يصدق عليكم أنكم علماء، فتستغفر لكم الملائكة، فتستغفر لكم الدواب، حيتان البحر تستغفر لكم، وكذلك تتواضع لكم الملائكة " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع " فيعني: تتواضع لطالب العلم رضا بما يصنعه، وكذلك -أيضا- فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، الذي يشتغل بالعبادة، يشتغل بالصلوات، وبالتهجد، وبالصيام، وبالركوع، والسجود، وبالذكر، والدعاء، ونحو ذلك ولم يشتغل بطلب العلم وبتعلمه وبالتفقه في الدين بينهما فرق كبير أخبر في هذا الحديث بالفرق بينهما، وأن فضل هذا على هذا كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، لا شك أن هذه خصال حميدة يشجع عليها من تجشم