المشقة وصبر على هذه المشقات وواصل التعلم، ونهنئكم بأنكم، وأنتم -والحمد لله- قد حصلتم على علم كبير وكثير، حتى ولو معرفة آية، أو معرفة حديث، يحفظها الإنسان مثلا، أو يعقل معناها، ويفهمه، ويعرف ما تدل عليه، فإن هذا علم كبير لا يقاس بغيره، يفوق غيره ممن فاتته هذه الكلمة، أو فاتته هذه الآية.
الموضوع الذي نتطرق إليه هو موضوع اعتقاد أئمة الحديث، اعتقاد المحدثين واعتقاد أهل السنة جميعا، ولا شك أن اعتقادهم هو اعتقاد الرسل جميعا، فرسل الله -تعالى- من أولهم إلى آخرهم على عقيدة واحدة، لم يختلف واحد منهم عن الآخر في أمر العقيدة، بل كلهم عقيدتهم واحدة، وما ذاك إلا أن هذه العقيدة التي يدعون إليها، ويؤصلونها هي أمور يعقد القلب عليها مما يتعلق بالأمور الغيبية، وما ينتج عنها من الآثار الحسنة، والأصل فيها أنها علوم مستوحاة من كتب الله -تعالى- ومما بلغته رسله.
هذا الأصل أنها مأخوذة من الكتاب والسنة، ومما جاءت به الرسل، الرسل كلهم على معتقد واحد، على عقيدة واحدة ليس بينهم اختلاف ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد " أولاد علات: هم الذين أبوهم واحد، وأمهاتهم مختلفة بمعنى أن أصل الدين الذي هو العقيدة متفق عليه بين أنبياء الله كلهم، متقدمهم ومتأخرهم.
وأما الشرائع والفروع فيحصل بينها اختلاف بحسب المناسبات {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ولكن أمر العقيدة متفقون فيه، وهكذا جاءت الرسل بأمر هذه العقيدة، وإذا كان كذلك، فمن المهم تعلم هذه العقيدة أن يتعلمها كل مسلم؛ حتى يكون مصدقا لما جاءت به الرسل، ومؤمنا به إيمانا كاملا؛ وحتى يكون متبعا لهم حقيقة الاتباع مقتفيا لآثارهم؛ ليحشر في زمرتهم هذا هو حقيقة أمر العقيدة، أو فائدة العقيدة، ولا شك أن عقيدة أهل السنة، وأئمة الحديث أنها كلها مأخوذة من الوحيين؛ من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسله، عليهم الصلاة والسلام. مأخوذة من الوحيين.
ومعلوم أن الأدلة التي تؤخذ من الوحيين أدلة قطعية قطعية الثبوت، وقطعية الدلالة لا يتطرق إليها شك ولا توقف، من توقف فيها وشك فيها فهو ضال مضل، من شك في آية من كتاب الله وقال هذه لم تثبت،