الصفحة 87 من 322

وأثبت العزة والحكمة والرحمة، وأثبت صفات الفعل الفعلية، كالمجيء والإتيان وأثبت العلم والقدرة والسمع والبصر، وأثبت الصفات الفعلية أيضا كالمكر والكيد والعجب وما أشبهها، وكذلك أيضا في الأحاديث، يسمى هذا تفصيلا يعني: أن الله تعالى فصل في الإثبات، بحيث ذكر الصفات المثبتة كلها على وجه التفصيل.

وأما صفات السلب، فإنه ذكرها على وجه الإجمال كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) } {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } وكقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ} وكقوله: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) } وكقوله: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} وأشباه ذلك من الصفات السلبية التي نفى الله تعالى عن نفسه النقائص.

وقد ذكر أيضا شيخ الإسلام أن الله تعالى لا يوصف بالصفات السلبية، إلا إذا تضمنت إثباتا، فإن الله نفى عن نفسه الكفر والند والمثل والسميّ، وذلك دليل إثبات الأحدية وإثبات التفرد، يعني إذا نفينا هذه الأشياء أثبتنا أنه واحد أحد وفرد صمد، وكذلك إذا نفينا العجز، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ} أثبتنا أو كان ذلك دليلا على إثبات القدرة كمال القدرة، وكذلك بقية الصفات السلبية.

ثم نقول بعد ذلك: إن المبتدعة عكسوا الأمر كالمعتزلة، فهم يفصلون في النفي ويجملون في الإثبات، كما ذُكر ذلك في معتقداتهم، فهم يفصلون في صفات السلب، فيقولون: ننزه الله -في زعمهم أنهم ينزهون الله- ننزه الله عن أن يكون فوق أو تحت، أو يمين أو يسار، أو أمام أو خلف، وننزهه عن الحدود والأعراض والأبعاض والأجسام والحيز والجهة، وننزهه عن الجهل، وعن كذا وكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت